تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
وقيل إنّه توفي في سنة ثلاثين ومائة ، واللّه أعلم . قلت : وقد تكرر ذكر الحرة في هذه الترجمة في مواضع ، وقد يتشوف إلى الوقوف على معرفة ذلك من لا علم له به . والحرة في الأصل اسم لكل أرض ذات حجارة سود ، فمتى كانت بهذه الصفة قيل لها حرة ، والحرار كثيرة ، والمراد بهذه الحرة حرة وأقم ، بالقاف المكسورة ، وهي بالقرب من المدينة في جهتها الشرقية - كان يزيد بن معاوية بن أبي سفيان في مدة ولايته قد سير إلى المدينة جيشا مقدمه مسلم بن عقبة المري فنهبها ، وخرج أهلها إلى هذه الحرة ، فكانت الوقعة بها ، وجرى فيها ما يطول شرحه وهو مسطور في التواريخ ، حتى قيل إنّه بعد وقعة الحرة ولدت أكثر من ألف بكر من أهل المدينة ، ممن ليس لهن أزواج ، بسبب ما جرى فيها من الفجور . ثم إن مسلم بن عقبة المري لما قتل أهل المدينة وتوجه إلى مكة ، نزل به الموت بموضع يقال له : ثنية هرشى ، فدعا حصين بن نمير السكوني وقال له : يا برذعة الحمار ، إن أمير المؤمنين عهد إليّ إن نزل بي الموت أن أوليك ، وأكره خلافه عند الموت . ثم إنّه أوصى إليه بأمور يعتمدها ثم قال : لئن دخلت النار بعد قتلي أهل الحرة إنّي إذا لشقي . وأمّا وأقم فإنّه اسم أطم من آطام المدينة . والأطم : بضم الهمزة والطاء المهملة ، شبيه بالقصر ، وكان مبنيا عند هذه الحرة فأضيفت الحرة إليه ، فقيل حرة وأقم ، واللّه أعلم .
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 276 | ابن خلكان / إحسان عباس / إحسان عباس