فلم أنفك من ندم * وليس بنافعي ندمي
وكان ذلك في دولة الملك الظاهر ابن السلطان صلاح الدين رحمه اللّه ، فحبسه ثم خنقه بإشارة والده السلطان صلاح الدين ، وكان ذلك في خامس رجب سنة سبع وثمانين وخمسمائة بقلعة حلب ، وعمره ثمان وثلاثون سنة .
وذكره القاضي بهاء الدين المعروف بابن شداد قاضي حلب في أوائل سيرة صلاح الدين « 1 » ، وقد ذكر حسن عقيدته « 2 » فقال : كان كثير التعظيم لشعائر الدين ، وأطال الكلام في ذلك ، ثم قال : ولقد أمر ولده صاحب حلب بقتل شاب نشأ يقال له « السهروردي » قيل عنه : إنّه معاند « 3 » للشرائع ، وكان قد قبض عليه ولده المذكور لما بلغه من خبره ، وعرف السلطان به فأمر بقتله ، فقتله وصلبه أياما .
ونقل سبط ابن الجوزي في تاريخه عن ابن شداد المذكور أنّه قال : لما كان يوم الجمعة بعد الصلاة سلخ ذي الحجة سنة سبع وثمانين وخمسمائة أخرج الشهاب السهروردي ميتا من الحبس بحلب فتفرق عنه أصحابه .
قلت : وأقمت بحلب سنين للاشتغال بالعلم الشريف ، ورأيت أهلها مختلفين في أمره ، وكل واحد يتكلم على قدر هواه : فمنهم من ينسبه إلى الزندقة والإلحاد ، ومنهم من يعتقد فيه الصلاح وأنّه من أهل الكرامات ، ويقولون :
ظهر لهم بعد قتله ما يشهد له بذلك ، وأكثر الناس على أنّه كان ملحدا لا يعتقد شيئا ، نسأل اللّه تعالى العفو والعافية والمعافاة الدائمة في الدين والدنيا والآخرة ، وأن يتوفانا على مذهب أهل الحق والرشاد ، وهذا الذي ذكرته في تاريخ قتله هو الصحيح ، وهو خلاف ما نقلته في أول هذه الترجمة ، وقد قيل إن ذلك كان في سنة ثمان وثمانين ، وليس بشيء أيضا .
وحبش : بفتح الحاء المهملة والباء الموحدة وبالشين المعجمة .
وأميرك : بفتح الهمزة وبعدها ميم مكسورة ثم ياء مثناة من تحتها ساكنة
هامش
( 1 ) سيرة صلاح الدين : 10 .
( 2 ) أي حسن عقيدة السلطان .
( 3 ) ق : كان معاندا ، وكذلك في سيرة ابن شداد .