وتلفت نحو الديار فشاقها * ربع عفت أطلاله فتمزقا
وقفت تسائله فرد جوابها * رجع الصدى أن لا سبيل إلى اللقا
فكأنّما « 1 » برق تألّق بالحمى * ثم انطوى فكأنّه ما أبرقا
ومن شعره المشهور :
أبدا تحن إليكم الأرواح * ووصالكم ريحانها والراح
وقلوب أهل ودادكم تشتاقكم * وإلى لذيذ لقائكم ترتاح « 2 »
وارحمة « 3 » للعاشقين تكلفوا * ستر المحبة والهوى فضّاح
بالسر إن باحوا تباح دماؤهم * وكذا دماء البائحين تباح
وإذا هم كتموا تحدث عنهم * عند الوشاة المدمع السفاح « 4 »
وبدت شواهد للسّقام عليهم * فيها لمشكل أمرهم إيضاح
خفض الجناح لكم وليس عليكم * للصب في خفض الجناح جناح
فإلى لقاكم نفسه مرتاحة * وإلى رضاكم طرفه طماح
عودوا بنور الوصل من غسق الجفا * فالهجر ليل والوصال صباح
صافاهم فصفوا له فقلوبهم * في نورها المشكاة والمصباح
وتمتعوا فالوقت طاب بقربكم * راق الشراب ورقت الأقداح « 5 »
يا صاح ليس على المحبّ ملامة * إن لاح في أفق الوصال صباح
لا ذنب للعشاق إن غلب الهوى * كتمانهم فنما الغرام وباحوا
سمحوا بأنفسهم وما بخلوا بها * لمّا دروا أن السماح رباح
هامش
( 1 ) ر : فكأنها .
( 2 ) هامش س : خ : وإلى جلال جمالكم ترتاح .
( 3 ) بر : وارحمتا .
( 4 ) ر س : السحاح .
( 5 ) هذا البيت أول ما بقي من خط المؤلف في نسخة المسودة ، وقد كتب فيه « راق الشباب « وفوقها « لعله الشراب » ، وكذلك فعل في س .