تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
ودعاهم داعي الحقائق دعوة * فغدوا بها مستأنسين وراحوا ركبوا على سنن الوفا فدموعهم * بحر وشدة شوقهم ملاح واللّه ما طلبوا الوقوف ببابه * حتى دعوا وأتاهم المفتاح لا يطربون بغير ذكر حبيبهم * أبدا فكلّ زمانهم أفراح حضروا وقد غابت شواهد ذاتهم * فتهتكوا لما رأوه وصاحوا أفناهم عنهم وقد كشفت لهم * حجب البقا فتلاشت الأرواح فتشبهوا إن لم تكونوا مثلهم * إن التشبه بالكرام فلاح قم يا نديم إلى المدام فهاتها * في كاسها قد دارت الأقداح من كرم إكرام بدنّ ديانة * لا خمرة قد داسها الفلاح
وله في النظم والنثر أشياء لطيفة لا حاجة إلى الإطالة بذكرها . وكان شافعي المذهب ، ويلقب بالمؤيد بالملكوت ، وكان يتهم بانحلال العقيدة والتعطيل ويعتقد مذهب الحكماء المتقدمين ، واشتهر ذلك عنه ، فلما وصل إلى حلب أفتى علماؤها بإباحة قتله بسبب اعتقاده وما ظهر لهم من سوء مذهبه ، وكان أشد الجماعة عليه الشيخين : زين الدين ومجد الدين ابني جهبل . وقال الشيخ سيف الدين الآمدي - المقدم ذكره في حرف العين « 1 » - : اجتمعت بالسهروردي في حلب ، فقال لي : لا بد أن أملك الأرض ، فقلت له : من أين لك هذا ؟ قال : رأيت في المنام كأنّي شربت ماء البحر ، فقلت : لعل هذا يكون اشتهار العلم وما يناسب هذا ، فرأيته لا يرجع عما وقع في نفسه ، ورأيته كثير العلم قليل العقل ، ويقال : إنّه لمّا تحقق القتل كان كثيرا ما ينشد :
أرى قدمي أراق دمي * وهان دمي فها ندمي
والأول مأخوذ من قول أبي الفتح علي بن محمد البستي - المقدم ذكره « 2 » - :
إلى حتفي مشى قدمي * أرى قدمي أراق دمي
هامش
( 1 ) ج 3 : 293 . ( 2 ) ج 3 : 376 .