الملك الكامل ابن السلطان الملك العادل بن أيوب وكان إذ ذاك نائبا عن أبيه الملك الكامل بالديار المصرية ، ولمّا اتسعت مملكة الكامل بالبلاد المصرية بل بالبلاد الشرقية ، فصار له آمد وحصن كيفا وحران والرها والرقة ورأس عين وسروج وما انضم إلى ذلك ، سير إليها ولده الملك الصالح المذكور نائبا عنه ، وذلك في سنة تسع وعشرين وستمائة ، فكان ابن مطروح المذكور في خدمته . ولم يزل ينتقل في تلك البلاد إلى أن وصل الملك الصالح إلى مصر مالكا لها ، وكان دخوله القاهرة يوم الأحد السابع والعشرين من ذي القعدة سنة سبع وثلاثين وستمائة ، ثم وصل ابن مطروح بعد ذلك إلى الديار المصرية في أوائل سنة تسع وثلاثين وستمائة ، فرتبه السلطان ناظرا في الخزانة ، ولم يزل يقرب منه ويحظى عنده إلى أن ملك الملك الصالح دمشق في الدفعة الثانية ، وكان ذلك في جمادى الأولى من سنة ثلاث وأربعين وستمائة .
ثم إن السلطان بعد ذلك رتب لدمشق نوابا « 1 » ، فكان ابن مطروح في صورة وزير لها ، ومضى إليها وحسنت حالته وارتفعت منزلته .
ثم إن الملك الصالح توجه إلى دمشق فوصلها في شعبان سنة ست وأربعين ، وجهز عسكرا إلى حمص لاستنقاذها من يدي نواب الملك الناصر أبي المظفر يوسف الملقب صلاح الدين ابن الملك العزيز ابن الملك الظاهر ابن السلطان صلاح الدين صاحب حلب ، فإنّه كان قد انتزعها من صاحبها الملك الأشرف مظفر الدين أبي الفتح موسى ابن الملك المنصور إبراهيم ابن الملك المجاهد أسد الدين شيركوه عنوة ، وكان منتميا إلى الملك الصالح ، فخرج من مصر لاسترداد حمص له ، فعزل ابن مطروح عن ولايته بدمشق « 2 » ، وسيره مع العسكر المتوجه إلى حمص ، وأقام الملك الصالح بدمشق إلى أن ينكشف له ما يكون من أمر حمص ، فبلغه أن الفرنج قد اجتمعوا بجزيرة قبرص على عزم قصد الديار المصرية ، فسير إلى عسكره المحاصرين بحمص وأمرهم أن يتركوا ذلك المقصد ويعودوا لحفظ الديار المصرية ، فعاد بالعسكر وابن مطروح في الخدمة ، والملك
هامش
( 1 ) ق : نائبا .
( 2 ) ر : ولاية دمشق .