تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
يا من لبست عليه أثواب الضنى * صفرا موشعة بحمر الأدمع أدرك بقية مهجة لو لم تذب * أسفا عليك نفيتها عن أضلعي « 1 »
وكان في مدة انقطاعه في داره وضيق صدره بسبب عطلته وكثرة كلفه قد حدث في عينيه ألم انتهى به إلى مقاربة العمى ، وكنت أجتمع به في كل وقت ، فتأخرت عنه مديدة لعذر أوجب ذلك ، وكنت في ذلك الوقت أنوب في الحكم بالقاهرة المحروسة عن قاضي القضاة بدر الدين أبي المحاسن يوسف بن الحسن ابن علي الحاكم بالديار المصرية المعروف بقاضي سنجار ، فكتب إليّ ابن مطروح يقول :
يا من إذا استوحش طرفي له * لم يخل قلبي منه من أنس والطرف والقلب ، على ما هما * عليه ، مأوى البدر والشمس
وله من جملة قصيدة طويلة « 2 » :
ملك الملاح ترى العيو * ن عليه دائرة يطق ومخيّم بين الضلو * ع وفي الفؤاد له سبق
والبيت الأول مأخوذ من قول المتنبي :
وخصر تثبت الأبصار فيه * كأن عليه من حدق نطاقا
واليطق : بفتح الياء المثناة من تحتها والطاء المهملة وبعدها قاف ، وهو عبارة عن جماعة من الجند يبيتون كل ليلة حول خيمة الملك محيطين به يحرسونه إذا كان مسافرا ، وهو لفظ تركي . والسبق : بفتح السين المهملة والباء الموحدة وبعدها قاف ، وهي خيمة الملك إذا كان مسافرا ، فإنّه تقدم له خيمة إلى المنزلة التي يتوجه إليها ، حتى إذا جاءها كانت مجهزة له ينزل فيها ، ولا يتوقف على انتظار وصول الخيمة التي
هامش
( 1 ) وأنشدني له . . . أضلعي : لم يرد في س . ( 2 ) هذا وما بعده سقط من س أيضا حتى قوله « ومجرى السوابق » ، وانظر ابن الشعار : 11 .