« وإن فصلته دعا لك » معناه أنك إذا فصلت أحد النصفين من لفظ الدملج من النصف الآخر ، فالنصف الأول منه « دم » وهو دعاء للإنسان بالدوام .
وقوله « وأبقى ما إن ركبته هالك » فالباقي منه « لج » واللج هو لج البحر ، وإن كان النصف من الدملج مخففا ، ولج البحر مشددا ، لكنهم يغتفرون مثل هذا في الألغاز والتصاحيف والأحاجي ، ولا يبالون به ، ولا شك أن ركوب البحر أمر هائل ، فلهذا قال « هالك وربما بلغك آمالك » لأنّه يوصل الإنسان إلى الموضع الذي يقصده . وقوله « وكثر مالك » معناه إذا ركبه الإنسان للتجارة ، وقوله « وأحسن بعون المساكين مآلك » ، فعون المساكين هو السفينة ، كما قال اللّه تعالى
أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ
( الكهف : 79 ) فهي عون لهم على حاجتهم وسد خلتهم ، ومآل الشيء عاقبة أمره ، واللّه تعالى أعلم .
قلت : وفي اللغز ثماني لغات ، لغز بضم اللام وسكون الغين ، ولغز بضمهما ، ولغز بضم اللام وفتح الغين ، ولغز بفتح اللام وسكون الغين ، ولغز بفتحهما ، وألغوزة بضم الهمزة وسكون اللام وضم الغين ، ولغّيزي بضم اللام وتشديد الغين مع القصر ، ولغيزاء مثل الأول إلا أن الغين مخففة ومفتوحة والألف ممدودة ، واللّه أعلم .
وقد طال الكلام لكن الحاجة دعت إليه كي لا يبقى فيه التباس على سامعه .
ورأيت في مجموع بخط بعض الفضلاء بيتين منسوبين إليه ، وهما هذان :
أمدّ كفي إلى البيضاء أقلعها * من لحيتي فتفدّيها بسوداء
هذي يدي وهي مني لا تطاوعني * على مرادي فما ظني بأعدائي
وكانت ولادة المذكور في ليلة السبت خامس عشر شعبان سنة إحدى وأربعين وخمسمائة . وتوفي في خامس شعبان سنة ست عشرة وستمائة بدمياط ، والعدو المخذول محاصرها ، رحمه اللّه تعالى .
وجراح : بفتح الجيم وتشديد الراء وبعد الألف حاء مهملة .
ثم إن العدو ملك دمياط يوم الثلاثاء السابع والعشرين من الشهر المذكور ، واللّه أعلم .