تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
صن منكبي عن زحام إن غضبت له * تمكن الطعن من عرضي « 1 » ومن خلقي وإن رضيت به فالذل منقصة * فكم تكلفته حملا فلم أطق أنا المريض بأحداث وسورتها * وليس غير إبائي حافظ رمقي وهبه لي كعطاياك التي كثرت * فالجود بالعزّ فوق الجود بالورق إن اصفرار مجنّ الشمس من حزن * على علاها لمرماها إلى الأفق وإن توهم قوم أنّه حمق * فربما اشتبه التوقير بالحمق
وأهدي إلى الوزير عون الدين دواة بلور مرصعة بمرجان ، وفي مجلسه جماعة منهم حيص بيص ، فقال الوزير : يحسن أن يقال في هذه الدواة شيء من الشعر ، فقال بعض الحاضرين ، وكان ضريرا ، ولم أقف على اسمه :
ألين لداود الحديد كرامة * يقدّره في السّرد كيف يريد ولان لك البلور وهي حجارة * ومعطفه صعب المرام شديد
فقال حيص بيص : إنّما وصفت صانع الدواة ولم تصفها ، فقال الوزير : من عيّر غيّر « 2 » ، فقال الحيص بيص :
صيغت دواتك من يوميك فاشتبها * على الأنام ببلور ومرجان فيوم سلمك مبيضّ بفيض ندى * ويوم حربك قان بالدّم القاني
ثم وجدت البيتين الأولين في كتاب « الجنان » تأليف القاضي الرشيد أحمد ابن الزبير الغساني - المذكور في أوائل هذا الكتاب « 3 » - ونسبهما إلى القاضي الرشيد أحمد بن قاسم الصقلي قاضي مصر ، وذكر أنّه دخل على الأفضل شاهان شاه أمير الجيوش بمصر - وقد تقدم ذكره أيضا « 4 » - فرأى بين يديه دواة من
هامش
( 1 ) الخريدة : من عقلي ، وكذلك هو في ق ع بر من . ( 2 ) بر من والمختار : من غير غير ؛ س : من غبر غبر . ( 3 ) انظر ج 1 : 160 . ( 4 ) انظر ج 2 : 448 .