تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
أهز اختيالا في هواه معاطفي * وأسحب تيها في ثراه ذيولي لقد طال عهدي بالنوال وإنّني * لصبّ إلى تقبيل كف منيل وإن ندى يحيى الوزير لكافل * بها لي ، وعون الدين خير كفيل
وكان عون الدين كثيرا ما ينشد :
ما ناصحتك خبايا الودّ من أحد * ما لم ينلك بمكروه من العذل مودتي لك تأبى أن تسامحني * بأن أراك على شيء من الزلل
وذكر الشيخ شمس الدين أبو المظفر يوسف بن قزغلي بن عبد اللّه سط الشيخ جمال الدين أبي الفرج ابن الجوزي في تاريخه الذي سماه « مرآة الزمان » ورأيته بدمشق في أربعين مجلدا وجميعه بخطه - وكان أبوه قزغلي مملوك عون الدين ابن هبيرة المذكور ، وزوّجه « 1 » بنت الشيخ جمال الدين أبي الفرج المذكور ، فأولدها شمس الدين فولاؤه له - أنّه سمع مشايخه ببغداد يحكون أن عون الدين قال : كان سبب ولايتي المخزن أنني ضاق ما بيدي حتى فقدت القوت أياما ، فأشار عليّ بعض أهلي أن أمضي إلى قبر معروف الكرخي رضي اللّه عنه ، فأسأل اللّه تعالى عنده ، فإن الدعاء عنده مستجاب ، قال : فأتيت قبر معروف فصليت عنده ودعوت ، ثم خرجت لأقصد البلد ، يعني بغداد ، فاجتزت بقطفتا « 2 » - قلت : وهي محلة من محال بغداد - قال : فرأيت مسجدا مهجورا فدخلت لأصلي فيه ركعتين ، وإذا بمريض ملقى على بارية ، فقعدت عند رأسه وقلت : ما تشتهي ؟ فقال : سفرجلة ، قال : فخرجت إلى بقال هناك فرهنت عنده مئزري على سفرجلتين وتفاحة وأتيته بذلك ، فأكل من السفرجلة ، ثم قال : أغلق باب المسجد ، فأغلقته ، فتنحى عن البارية وقال : احفر هاهنا ، فحفرت وإذا بكوز ، فقال : خذ هذا فأنت أحق به ، فقلت : أما لك وارث ؟ فقال : لا ، وإنّما كان لي أخ وعهدي به بعيد وبلغني أنّه مات ، ونحن من الرصافة ،
هامش
( 1 ) س : زوجته . ( 2 ) انظر التعريف بها في ياقوت