تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
المظفر يوسف ، فدخل عليه وبايعه وأقره على وزارته وأكرمه ، وكان خائفا منه أن يعزله فلم يعزله « 1 » ولم يتعرض له ، ولم يزل مستمرا في وزارته إلى حين وفاته . ومدحه جماعة من أماثل شعراء عصره : منهم أبو الفوارس سعد بن محمد المعروف بابن صيفي الملقب حيص بيص - المقدم ذكره « 2 » - وله فيه مدائح منتخبة ، فمن ذلك قوله :
يهز حديث الجود ساكن عطفه * كما هز شرب الحيّ صهباء قرقف ويرسو إذا طاشت حبا القوم واغتدت * صعاب الذرا من زعزع الخطب ترجف صروم الدنايا هاجر كلّ سبّة * ولكنه بالمجد صبّ مكلّف يضيق بأدنى العار ذرعا وصدره * بأهوال ما يدني من الحمد نفنف إذا قيل عون الدين يحيى تألّق ال * غمام وماس السمهريّ المثقف
وكانت عوائدهم في بغداد في شهر رمضان أن الأعيان يحضرون سماط الخليفة عند الوزير ، وهم يسمون السماط « الطبق » وكان حيص بيص في جملة من يحضر الطبق ، وكانت نفسه أبية وهمته عربية ، وإذا أحضروا الطبق تخطّاه وقعد فوقه من أرباب المراتب جماعة ليس فيهم فضل ، فيجد في نفسه لذلك مشقة عظيمة فكتب إلى الوزير عون الدين يستعفيه من الحضور « 3 » :
يا باذل المال في عدم وفي سعة * ومطعم الزاد في صبح وفي غسق وحاشر الناس أغنتهم فواضله * إلى مزيد من النعماء مندفق في كل بيت خوان من مكارمه * يميرهم وهو يدعوهم إلى الطبق فاض النوال فلولا خوف منعمة * من بأس عدلك نادى الناس بالغرق وكل أرض بها صوب وساكبة * حتى الوغى من نجيع الخيل والعرق
هامش
( 1 ) فلم يعزله : سقطت من ر ق ع س بر من : وورد بعدها : فلم يعرض له . ( 2 ) انظر ج 2 : 362 . ( 3 ) انظر الخريدة ( قسم العراق ) 1 : 284 .