تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
بعبد المؤمن أن يتفقا على ما فيه ضرره ، فكتب إليه كتابا على يد أولاده يقول له : لا حاجة لك في الرواح إلى عبد المؤمن ، ونحن نفعل معك ونصنع ، وأجزل له من المواعيد الحسنة ، فتوجه إليه ، فلما قرب من بجاية لم يخرج للقائه وعدل به إلى الجزائر ، وهي بلدة فوق بجاية من جهة الغرب ، وأنزلوه بها في مكان لا يليق بمتله ، ورتبوا له من الإقامة ما لا يصلح لبعض أتباعه ، ومنعوه من التصرف ، وكان وصوله إلى الجزائر في المحرم سنة أربع وأربعين وخمسمائة . تم إن عبد المؤمن فتح بجاية في سنة سبع وأربعين وهرب صاحبها إلى القسطنطينية « 1 » . ( 322 ) ثم إن رجار صاحب صقلية هلك في العشر الأخير من ذي الحجة سنة ثمان وأربعين وخمسمائة . ( 323 ) ولمّا هلك رجار ملك بعده ابنه غنيم « 2 » بن رجار ، وعليه قدم أبو الفتوح نصر اللّه بن قلاقس الشاعر - المقدم ذكره - ومدحه وأجازه ، وذلك في سنة ثلاث وستين وخمسمائة « 3 » . ( 324 ) ولمّا هلك غنيم ملكت ابنته ، وهي أم الأنبرور ملك ألمانية في زماننا ، ثم هلكت أم الأنبرور وخلفته صغيرا فملك واستمر ملكه ، وكان عاقلا فاضلا ، وبينه وبين الملك الكامل صاحب مصر مراسلات وغيرها « 4 » .
هامش
( 1 ) كذا في أكثر النسخ ؛ ع بر من : القسطنطينة . ( 2 ) ن : عليم ؛ وصواب الاسم « غليلم » تعريب« Gulielmo »وقد يكتب غليالم . ( 3 ) انظر فصلا في كتابنا « العرب في صقلية » عن ابن قلاقس والفترة التي أقامها هنالك . ( 4 ) علق هنا صاحب المختار بقوله : « قلت ، أعني كاتبها موسى بن أحمد لطف اللّه به : وهو الذي استعاد البيت المقدس من الملك الكامل المذكور في ( ) وستمائة والقصة مشهورة ، ولما وصل الخبر بذلك إلى دمشق أنشد الشيخ شمس الدين المظفر سبط ابن الجوزي الواعظ المقدم ذكره على منبر وعظه بالجامع بدمشق :إن يكن بالشآم قل نصيري * ثم هدمت واستمر هلوكي فلقد أصبح الغداة خرابي * سبة العار في جباه الملوكوقوله : ولما هلك رجار . . . وغيرها : سقط من النسخ س بر من .
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 218 | ابن خلكان / إحسان عباس / إحسان عباس