( 320 ) وأما علي المذكور القائم مقام أبيه يحيى فإن مولده بمدينة المهدية صبيحة يوم الأحد لخمس عشرة ليلة خلت من صفر سنة تسع وتسعين وأربعمائة ، وكان أبوه قد ولاه سفاقس ، فلما مات أبوه اجتمع أعيان دولته على كتاب كتبوه عن أبيه إليه يأمره بالوصول إليه مسرعا ، فوصله الكتاب ليلا ، فخرج لوقته ومعه طائفة من أمراء العرب ، وجدّ في السير فوصل الظهر من يوم الخميس الثاني من يوم العيد ، ودخل القصر ، ولم يقدم شيئا على تجهيز أبيه والصلاة عليه ودفنه ، وفي صبيحة يوم الجمعة ثالث عشر ذي الحجة جلس للناس ، فدخلوا عليه وسلموا بالإمارة ، ثم ركب في جيوشه وجموعه ثم عاد إلى قصره .
وفي أيامه توجه أخوه أبو الفتوح ابن يحيى إلى الديار المصرية ومعه زوجته بلّارة « 1 » بنت القاسم وولده العباس صغير على الثدي ، فوصل إلى الإسكندرية فأنزل وأكرم بأمر الآمر صاحب مصر يومئذ ، فأقام بها مدة يسيرة وتوفي ، فتزوجت بعده زوجته بلّارة بالعادل بن السلار واسمه علي - المقدم ذكره في هذا الكتاب في حرف العين « 2 » - وشبّ العباس وقدمه الحافظ صاحب مصر ، وولي الوزارة بعد العادل المذكور .
وذكر شيخنا ابن الأثير في تاريخه في حوادث سنة اثنتين وخمسمائة حديث الثلاثة الذين جاءوا إلى يحيى في معنى الكيمياء ، فقال « 3 » : كان محيئهم في هذه السنة ، وأنهم لما وثبوا على يحيى وجرى ما ذكرته قبل هذا صادف ذلك مجيء أبي الفتوح المذكور وأصحابه إلى القصر وعليهم السلاح ، فمنعوا من الدخول ، وثبت عند يحيى أن ذلك كان باتفاق بينهم ، فأخرج أبو الفتوح وزوجته وهي ابنة عمه إلى قصر زياد ، ووكل بهما إلى أن مات يحيى وملك ابنه علي فسيرهما في البحر إلى الديار المصرية ، فوصلا إلى الإسكندرية . انتهى كلامه .
ولم تزل أمور علي بن يحيى جارية على السداد ، إلى أن توفي يوم الثلاثاء لسبع بقين من شهر ربيع الآخر سنة خمس عشرة وخمسمائة ، ودفن في القصر
هامش
( 1 ) س : بلادة .
( 2 ) انظر ج 3 : 416 .
( 3 ) تاريخ ابن الأثير 10 : 472 ، ولم ترد هذه الفقرة في س بر ن .