وإن تكن جمعتكم أسرة كرمت * فليس في كلّ عود نفحة العود
أقول للراكب المزجي مطيته * يطوي بها الأرض من بيد إلى بيد
لا تترك الماء عدّا « 1 » في مشارعه * وتطلب الريّ من صمّ الجلاميد
هذي موارد يحيى غير ناضبة * وذا الطريق إليها غير مسدود
حكّم سيوفك فيما أنت طالبه * فللسيوف قضاء غير مردود
وله فيه غير ذلك .
ولما كان يوم الأربعاء « 2 » ، وهو عيد النحر سنة تسع وخمسمائة ، توفي يحيى فجأة ، وذلك أن منجمه قال يوما له : إن في تسيير مولدك في هذا النهار عليك عكسا فلا تركب ، فامتنع من الركوب ، وخرج أولاده ورجال دولته إلى المصلى ، فلما انقضت الصلاة حضر رجال الدولة على ما جرت به العادة للسلام ، وقرأ القراء القرآن وأنشد الشعراء ، وانصرفوا إلى الإيوان فأكل الناس ، وقام يحيى إلى مجلس الطعام ، فلما وصل إلى باب المجلس أشار إلى جارية من حظاياه فاتكأ عليها ، فما خطا من باب البيت سوى ثلاث خطوات حتى وقع ميتا .
وكان ولده علي نائبه على سفاقس ، وهي بلدة من أعمال إفريقية ، [ وللشعراء فيها شعر فمن ذلك قول بعضهم وهو علي بن حبيب يصف بحرها في مده وجزره :
سقيا لأرض سفاقس * ذات المصانع والمصلى
بلد يكاد يقول حي * ن وروده أهلا وسهلا
وكأن ماء البئر حي * ن تراه ينضب ثم يملا
صبّ يريد زيارة * فإذا رأى الرقباء ولى ] « 3 »
فأحضر وعقدت له الولاية ، ودفن يحيى في القصر على ما جرت به العادة ، ثم نقل بعد سنة إلى قصر السيدة بالمنستير - وهي بلدة بأفريقية أيضا - وخلف ثلاثين ولدا ذكورا .
هامش
( 1 ) ق بر : عذبا .
( 2 ) ر : الاثنين .
( 3 ) زيادة من ر .