بعد أن فوض الأمر من بعده إلى ولده أبي يحيى الحسن بن علي بن يحيى .
( 321 ) ومولد الحسن المذكور بمدينة سوسة في رجب سنة اثنتين وخمسمائة ، فكان عمره يوم ولايته اثنتي عشرة سنة وتسعة أشهر ، ولمّا كان ثاني يوم وفاة أبيه خرج للناس فسلموا عليه وهنئوه بما صار إليه ، ثم ركب والجيوش محتفة به .
وجرت في أيامه وقائع وأمور يطول شرحها ، فمن ذلك أن رجار « 1 » الفرنجي صاحب صقلية أخذ طرابلس الغرب عنوة بالسيف في يوم الثلاثاء سادس المحرم سنة إحدى وأربعين وخمسمائة ، وقتل أهلها وسبى الحريم والأطفال وأخذ الأموال ، ثم شرع في عمارتها وتحصينها بالرجال والعدد ، ثم أخذ المهدية يوم الاثنين ثاني عشر صفر سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة ، وذلك أن الحسن بن علي لما علم عجزه عن مقاومته خرج من المهدية هاربا ، وقد استصحب ما خف عليه حمله من النفائس ، وخرج أهل البلد أيضا هاربين ، إلا من أقعده العجز عن الهرب ، فدخل إليه الفرنج وملكوه ، وصادفوا فيه من الأموال والذخائر ما لا يعد ولا يحصى .
وكان عدة من ملك من أهل بيتهم ، وأولهم زيري - المقدم ذكره في حرف الزاي « 2 » - إلى هذا الحسن بن علي تسعة ملوك ، ومدة ولايتهم مائتا سنة وثمان سنين ، وانقرضت دولة بني باديس .
ثم إن الحسن بن علي توجه نحو المعلقة - وهي قلعة حصينة بإفريقية تجاور تونس ، وكان صاحبها أبا محفوظ « 3 » محرز بن زياد أحد أمراء العرب ، فأقام عنده قليلا ثم ظهر له منه الضجر والسآمة ، فعزم على قصد الديار المصرية ليكون عند الحافظ العبيدي صاحبها يومئذ ، فنمي خبره إلى نائب رجار بالمهدية ، فجعل عليه العيون وعمل عشرين شينيا ليمسكه في البحر ، فبلغ الحسن ذلك ، فرجع عن هذا الرأي ، ثم قصد أن يتوجه إلى جهة عبد المؤمن بن علي بمراكش ، وأنفذ ثلاثة من أولاده إلى صاحب بجاية ، وهي آخر أعمال إفريقية ، ليستأذنه في الوصول إليه ، وبعد ذلك يتوجه إلى عبد المؤمن ، فأضمر له الغدر وخاف من اجتماعه
هامش
( 1 ) ورد هذا الاسم في أكثر النسخ : رجاز ، حتى في المختار ، وهو :Roger.
( 2 ) انظر ج 2 : 343 .
( 3 ) أبا محفوظ : سقط من : ص ن ق ع .