العميق ، والتقسيم المستقيم ، والفضل السائر المقيم » . ثم قال العماد بعد كثرة الثناء عليه وتعداد محاسنه : « وكنت أحب لقاءه ، وأحدث نفسي عند وصولي إلى الموصل به ، وأنا شغف بالاستفادة ، كلف بمجالسة الفضلاء للاستزادة ، فعاق دون لقائه بعد الشقة ، وضعفي عن تحمل المشقة » ثم ذكر له عدة مقاطيع ، فمن ذلك قوله :
وخليع بتّ أعذله * ويرى عذلي من العبث
قلت : إن الخمر مخبثة * قال : حاشاها من الخبث
قلت : فالأرفاث تتبعها * قال : طيب العيش في الرفث
قلت : منها القيء ، قال : أجل * شرفت عن مخرج الحدث
وسأجفوها ، فقلت : متى ؟ * قال : عند الكون في الجدث
قلت أنا : ولقد أخذ الخطيب المذكور قوله :
شرفت عن مخرج الحدث
من قول بعضهم ولا أعرفه ، لكنها أبيات سائرة ، وهي :
ولائم لامني في الخمر ، قلت له : * إنّي سأشرتها حيّا وفي جدثي
فأسفني « 1 » فهوة حمراء صافية * صرفا حراما فإنّي غير مكترث
فإن يكن حللوها بالطبيخ ففي * حشاي نار تبقّيها على الثلث
قالوا : فلم تتقاياها ؟ فقلت لهم : * إنّي أنزهها عن مخرج الحدث
ثم قال العماد الأصبهاني : وأنشدني له بعض الفضلاء ببغداد خمسة أبيات كالخمسة السيارات « 2 » مستحسنات مطبوعات مصنوعات ، وهي :
أشكو إلى اللّه من نارين : واحدة * في وجنتيه وأخرى منه في كبدي
هامش
( 1 ) س بر من : قم فاسقني .
( 2 ) ق ص ع : السائرات ؛ ر : السيارة .