وصاح صوتا نافرا * يخرج عن حد البنا
وما درى محضره * ماذا على القوم جنى
فذا يسدّ أنفه * وذا يسدّ الأذنا
ومنهم جماعة * تستر عنه الأعينا
فاغتظت حتى كدت من * غيظ أبث الشجنا
وقلت يا قوم اسمعوا * إما المغنّي أو أنا
أقسمت لا أجلس أو * يخرج هذا من هنا
جروا برجل الكلب إن * السقم هذا والضنا
قالوا لقد رحمتنا * وذدت عنا المحنا
فحزت في إخراجه * راحة نفسي والثنا « 1 »
وحين ولّى شخصه * قرأت فيهم معلنا
الحمد للّه الذي * أذهب عنا الحزنا
ولم أسمع ، مع كثرة ما قيل في هذا الباب مثل هذا المقطوع في هذا المعنى .
وللخطيب المذكور أيضا في هذا المعنى « 2 » :
ومسمع قوله بالكره مسموع * محجب عن بيوت الناس ممنوع
غنى فبرّق عينيه وحرّك لح * ييه فقلنا الفتى لا شكّ مصروع
وقطع الشعر حتى ودّ أكثرنا * أن اللسان الذي في فيه مقطوع
لم يأت دعوة أقوام بأمرهم * ولا مضى قطّ إلا وهو مصفوع
وقد سبق له في ترجمة الشيخ الشاطبي في حرف القاف مقطوع لغز في نعش وهو معنى مليح ، وأكثر شعره على هذا الأسلوب في اللطافة وجودة المقاصد ،
هامش
( 1 ) بر : راحة قلبي والمنى .
( 2 ) زاد في ن : أربعة أبيات ملاح .