« قلائد العقيان » : هو رافع راية القريض ، وصاحب اية التصريح فيه والتعريض ، أقام شرائعه ، وأظهر روائعه ، وصار عصيه طائعه ، إذا نظم أزرى بنظم العقود . وأتى بأحسن من رقم البرود . ضفا عليه حرمانه ، وما صفا له زمانه ، انتهى كلام الفتح .
وقد أثبت لأبي بكر المذكور هذا المقطوع من الشعر ، ولم أر الفتح ذكره في واحد من كتابيه المذكورين مع أنّه من أحسن شعره وأشهره ، وهو :
بأبي غزال غازلته مقلتي * بين العذيب وبين شطّي بارق
وسألت منه زيارة تشفي الجوى * فأجابني منها بوعد صادق
بتنا ونحن من الدجى في خيمة « 1 » * ومن النجوم الزهر تحت سرادق
عاطيته والليل يسحب ذيله * صهباء كالمسك الفتيق لباشق
وضممته ضمّ الكمي لسيفه * وذؤابتاه حمائل في عاتقي
حتى إذا مالت به سنة الكرى * زحزحته عنّي وكان معانقي
أبعدته عن أضلع تشتاقه * كي لا ينام على وساد خافق
لما رأيت الليل آخر عمره * قد شاب في لمم له ومفارق
ودعت من أهوى وقلت تأسفا : * أعزز علي بأن أراك مفارقي
وقد ذكر بعض هذه الأبيات الحافظ أبو الخطاب ابن دحية في كتابه الذي سماه « المطرب من أشعار أهل المغرب » « 2 » .
ومن شعره قصيدة يمدح بها يحيى بن علي بن القاسم المذكور في هذه الترجمة ، وهي طويلة ، ومن مديحها قوله :
نوران ليسا يحجنان عن الورى * كرم الطباع ولا جمال المنظر
وكلاهما جمعا ليحيى فليدع * كتمان نور علائه المتشهر
هامش
( 1 ) س بر : لحة
( 2 ) المطرب : 198 .