تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
« قلائد العقيان » : هو رافع راية القريض ، وصاحب اية التصريح فيه والتعريض ، أقام شرائعه ، وأظهر روائعه ، وصار عصيه طائعه ، إذا نظم أزرى بنظم العقود . وأتى بأحسن من رقم البرود . ضفا عليه حرمانه ، وما صفا له زمانه ، انتهى كلام الفتح . وقد أثبت لأبي بكر المذكور هذا المقطوع من الشعر ، ولم أر الفتح ذكره في واحد من كتابيه المذكورين مع أنّه من أحسن شعره وأشهره ، وهو :
بأبي غزال غازلته مقلتي * بين العذيب وبين شطّي بارق وسألت منه زيارة تشفي الجوى * فأجابني منها بوعد صادق بتنا ونحن من الدجى في خيمة « 1 » * ومن النجوم الزهر تحت سرادق عاطيته والليل يسحب ذيله * صهباء كالمسك الفتيق لباشق وضممته ضمّ الكمي لسيفه * وذؤابتاه حمائل في عاتقي حتى إذا مالت به سنة الكرى * زحزحته عنّي وكان معانقي أبعدته عن أضلع تشتاقه * كي لا ينام على وساد خافق لما رأيت الليل آخر عمره * قد شاب في لمم له ومفارق ودعت من أهوى وقلت تأسفا : * أعزز علي بأن أراك مفارقي
وقد ذكر بعض هذه الأبيات الحافظ أبو الخطاب ابن دحية في كتابه الذي سماه « المطرب من أشعار أهل المغرب » « 2 » . ومن شعره قصيدة يمدح بها يحيى بن علي بن القاسم المذكور في هذه الترجمة ، وهي طويلة ، ومن مديحها قوله :
نوران ليسا يحجنان عن الورى * كرم الطباع ولا جمال المنظر وكلاهما جمعا ليحيى فليدع * كتمان نور علائه المتشهر
هامش
( 1 ) س بر : لحة ( 2 ) المطرب : 198 .
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 203 | ابن خلكان / إحسان عباس / إحسان عباس