وسألني أن أكون معه في سفينة ، ففعلت ، ولم أظن أن المكتفي ينكر ذلك ، ولا يحتمل تأخيري عنه وإخلالي به ، فلما صرنا إلى الدالية أمر بأن أرد منها إلى قرقيسيا وأقيم بها حتى أصيد سبعا وأحدره إليه ، فردني وردّ معي عدة من المغنين « 1 » كانوا قد ركبوا الماء ، فكتبت إليه بأبيات فلم تعطفه ، فرجعت إلى الرحبة ، وأقمت عند أبي محمد عبد اللّه بن الحسين بن سعد القطربلي في قصف وشرب وصبوح وغبوق ، وهو على « 2 » غاية السرور بمقامي عنده ، وكان معنا أبو جعفر محمد بن سليمان بن محمد بن عبد الملك الزيات ، فكتبت من الرحبة كتابا إلى الوزير أبي الحسين القاسم بن عبيد اللّه ، وأنفذت فيه شعرا أسأله أن يقرأه على المكتفي ، وهو :
نفس الدهر أن نسر وأن يس * عدنا ، بالأحبّة الاجتماع
فرماني وإخوة لي بسهم * نفر « 3 » النفس فهي منه شعاع
فرددنا إلى وراء ومرّ ال * ناس قدما فاشتدت الأوجاع
لو سمعنا بمثل ما نالنا أف * زعنا منه في سوانا السماع
كلّفونا صيد السباع وإنّا * لبخير إن لم تصدنا السباع
إن عصينا فواجب ، أيّ قوم * كلفوا فوق طوقهم « 4 » فأطاعوا ؟
كل شيء يجوز تكليفه الإن * سان إلا ما كان لا يستطاع
لم تزل تمزح الملوك ولكن * مع ذاك المزاح جود وساع
وتوانى الوزير عنا فضعنا * في سبيل الإله حقّ مضاع
قد مددنا الأيدي إليه وأضحت * عائذات بفضله الأطماع
شافع لا يخاف ردا إذا ما * ردّ عمّا تريده الشّفّاع
عبثات الملوك يتبعها الأن * س وأثمارها عطايا تباع
هامش
( 1 ) ص : المعنيين ، س : المغنيين .
( 2 ) ر ص : في .
( 3 ) س : نقز .
( 4 ) ر : جهدهم .