إذا ما كنت للحدثان عونا * عليّ مع الزمان فمن ألوم
شقيت به فما أنا عنه سال * ولا هو إذ شقيت به رحيم
وهو القائل :
يا بعيد الدار موصو * لا بقلبي ولساني
ربما باعدك الده * ر فأدنتك الأماني
وله أشعار كثيرة جيدة ، وكان يؤدب المأمون مع أبيه ، وثقل سمعه في آخر عمره [ فانقطع ، فاستحضره المأمون فقال : لم أرك منذ أيام فقال : وجدت في سمعي ثقلا وأنا أكره أن أتعبك استفهاما إذا سمعت عن غير فهم ، فقال : أنت الآن أطيب ما تكون ، فما شئت أن نسمعك أسمعناك ، وما احتشمناك فيه أسررناه عنك ، فأنت غائب شاهد ] « 1 » وكان قد خرج مع المأمون إلى خراسان وأقام بخدمته في مدينة مرو ، ثم بقي إلى أيام المعتصم وخرج معه إلى مصر فتوفي بها ، رحمه اللّه تعالى .
وأما والده أبو محمد المذكور فإنّه توفي سنة اثنتين ومائتين ، رحمه اللّه تعالى ، بخراسان ، والظاهر أنّه كان بمرو فإنّه كان قد خرج في صحبة المأمون من بغداد ، وكانت إقامة المأمون بمرو ، ثم وجدت في « طبقات القراء » لأبي عمرو الداني أنّه توفي في التاريخ المذكور بمرو ، ثم قال بعد ذلك ، وقال ابن المنادي : وقيل إنّه بلغ من السن دون المائة بأعوام يسيرة ، ومات بالبصرة ، ودفن بها ، والأول أصح ، واللّه أعلم .
وقد تقدم في حرف الميم ذكر حفيده أبي عبد اللّه محمد بن العباس بن أبي محمد اليزيدي المذكور ، وشرح طرف من أخباره وفضله وتاريخ وفاته « 2 » .
والعدوي : بفتح العين والدال المهملتين والواو ، هذه النسبة إلى عدي بن عبد مناة بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان ، وهي قبيلة كبيرة مشهورة ، ولم يكن أبو محمد المذكور منهم ، وإنّما كان من
هامش
( 1 ) انفردت به ر .
( 2 ) ج 4 : 337 .