المأمون ففضها فإذا فيها مكتوب « 1 » :
يا خير إخوان وأصحاب * هذا الطّفيليّ على الباب
فصيروني واحدا منكم * أو أخرجوا لي بعض أصحابي
فقرأها المأمون على من حضر وقال : ما ينبغي أن يدخل مثل هذا الطفيلي على مثل هذا الحال ، فأرسل إليه المأمون يقول له : دخولك في مثل هذا الوقت متعذر ، فاختر لنفسك من أحببت أن تنادمه ، فلما وقف على الرسالة قال :
ما أرى لنفسي اختيارا سوى عبد اللّه بن طاهر ، فقال له المأمون : قد وقع الاختيار عليك فصر إليه ، فقال : يا أمير المؤمنين ، فأكون شريك الطفيلي ؟ فقال : ما يمكني « 2 » رد أبي محمد عن أمره ، فإن أحببت أن تخرج إليه وإلا فافتد « 3 » نفسك منه ، فقال : على عشرة آلاف درهم ، فقال : لا أحسب ذلك يقنعه منك ومن مجالستك ، فلم يزل يزيده عشرة آلاف على عشرة آلاف والمأمون يقول : لا أرضى له بذلك ، حتى بلغ مائة ألف درهم فقال له المأمون : فعجّلها له ، فكتب له بها إلى وكيله ووجه رسولا ، وأرسل إليه المأمون وهو يقول : قبض هذا المبلغ في مثل هذه الحال أصلح لك من منادمته على مثل حاله ، فقبل ذلك منه ؛ وكان ظريفا في جميع أحواله .
وحكى أبو أحمد ابن جعفر البلخي في كتابه « 4 » أن اليزيدي المذكور سأل الكسائي عن قول الشاعر :
ما رأينا خربا نقّ * ر عنه البيض صقر
لا يكون العير مهرا * لا يكون ، المهر مهر
- الخرب : بفتح الخاء المعجمة والراء وفي آخرها الباء الموحدة ، الذكر من
هامش
( 1 ) زاد في ن : بما تحرر الأمر عليه .
( 2 ) ر : ما يمكن ، وكذلك في نور القبس .
( 3 ) ر : فافكك ، ن ص بر من : فافتك .
( 4 ) انظر القصة في مجالس لأدباء : 255 والتصحيف والتحريف . 124 وغيرهما من المصادر التي مر ذكرها .