وعدّد فضائله ، ثم قال : سمعت أبا منصور محمد بن عبد الملك بن الحسن بن خيرون المقرئ يقول : أبو زكريا يحيى بن علي التبريزي ما كان بمرضيّ الطريقة ، وذكر عنه أشياء ثم قال : وذاكرت أنا مع أبي الفضل محمد بن ناصر الحافظ بما ذكره ابن خيرون ، فسكت وكأنّه ما أنكر ما قال ، ثم قال : ولكن كان ثقة في اللغة وما كان ينقله .
وصنف في الأدب كتبا مفيدة ، منها « شرح الحماسة » وكتاب « شرح ديوان المتنبي » وكتاب « شرح سقط الزند » وهو ديوان أبي العلاء المعري « 1 » ، و « شرح المعلقات السبع » و « شرح المفضليات » وله « تهذيب غريب الحديث » و « تهذيب إصلاح المنطق » ، وله في النحو مقدمة حسنة ، والمقصود منها أسرار الصنعة وهي عزيزة الوجود ، وله كتاب « الكافي في علم العروض والقوافي » وكتاب في إعراب القرآن سمّاه « الملخص » رأيته في أربع مجلدات ، وشروحه لكتاب الحماسة ثلاثة : أكبر وأوسط وأصغر ، وله غير ذلك من التواليف ، وقد سبق في ترجمة الخطيب أبي بكر أحمد بن علي بن ثابت الحافظ ذكره وما دار بينهما عند قراءته عليه بدمشق ، فلينظر هناك « 2 » ودرس الأدب بالمدرسة النظامية ببغداد « 3 » .
وكان سبب توجهه إلى أبي العلاء المعري أنّه حصلت له نسخة من كتاب « التهذيب » في اللغة ، تأليف أبي منصور الأزهري في عدة مجلدات لطاف ، وأراد تحقيق ما فيها وأخذها عن رجل عالم باللغة ، فدلّ على المعري ، فجعل الكتاب في مخلاة وحملها على كتفه من تبريز إلى المعرة ، ولم يكن له ما يستأجر به مركوبا ، فنفذ العرق من ظهره إليها فأثر فيها البلل ، وهي ببعض الوقوف ببغداد ، وإذا رآها من لا يعرف صورة الحال فيها ظن أنها غريقة ، وليس بها سوى عرق الخطيب المذكور ، هكذا وجدت هذه الحكاية مسطورة في كتاب
هامش
( 1 ) زاد في ر : وشرح اللمع لابن جي وشرح المقصورة لابن دريد .
( 2 ) انظر ج 1 : 92 - 93 ولم يرد في تلك الترجمة شيء مما يشير إليه المؤلف ، وقد عدت إلى المسودة فلم أجد للتبريزي فيها ذكرا في ترجمة الخطيب .
( 3 ) ودرس . . . ببغداد : سقط من : ص ن ق ع .