الحبارى ، والعير : بفتح العين المهملة وسكون الياء المثناة من تحتها وبعدها راء ، وهو الذكر من حمر الوحش « 1 » - فقال الكسائي : يجب أن يكون « مهر » منصوبا على أنّه خبر كان ، ففي البيت على هذا التقدير إقواء ، فقال اليزيدي : الشعر صواب لأن الكلام قد تم عند قوله « لا يكون » الثانية وهي مؤكدة للأولى ، ثم استأنف الكلام ، فقال « المهر مهر » ، وضرب بقلنسوته الأرض ، وقال :
أنا أبو محمد ، فقال له يحيى بن خالد البرمكي : أتكتني بحضرة أمير المؤمنين ؟
واللّه إن خطأ الكسائي مع حسن أدبه لأحسن من صوابك مع سوء أدبك ، فقال اليزيدي : إن حلاوة الظفر أذهبت عني التحفظ .
قلت أنا : قول الكسائي في البيت إقواء ليس بجيد ، فإن اصطلاح أرباب علم القوافي أن الإقواء يختصّ باختلاف الإعراب في حرف الرويّ بالرفع والجر لا غير بأن يكون أحد البيتين مرفوعا والآخر مجرورا ، فأمّا إذا كان الاختلاف بالنصب مع الرفع والجر فإن ذلك يسمى إصرافا لا إقواء ، وإلى هذا أشار أبو العلاء المعري في قوله من جملة قصيدة طويلة يرثي بها الشريف الطاهر والد الرضي والمرتضى - المقدم ذكرهما - وهو في صفة نعيب الغراب :
بنيت على الإيطاء سالمة من ال * إقواء والإكفاء والإصراف
وهذا البيت متعلق بما قبله ولا يظهر معناه إلا بذكر ما تقدم ، ولا حاجة بنا إلى ذكره هاهنا بل ذكرنا موضع الاستشهاد لا غير « 2 » . وقد قيل إن الإصراف من جملة أنواع الإقواء ، فعلى هذا يستقيم ما قاله الكسائي . وهذا الفصل وإن كان دخيلا لكنه ما خلا من فائدة .
وغالب شعر اليزيدي جيد ، وقد ذكره هارون بن المنجم - المقدم ذكره -
هامش
( 1 ) سقط شرح اللفظتين من س .
( 2 ) يذكر أبو العلاء أن الغراب رثى الشريف العلوي بقصيدة مبنية على الإيطاء لأنها « غاق غاق » مكررة ولكنها سالمة من عيوب الإقواء والإكفاء والإصراف ، وقيل البيت :عقرت ركائبك ابن دأية غاديا * أي امرئ نطق وأي قواف
بنيت على الإيطاء . . . * . . . ( البيت )