والخليل بن أحمد ، ومن كان معاصرهما .
وحكي عن أبي حمدون الطيب بن إسماعيل قال : شهدت ابن أبي العتاهية وقد كتب عن أبي محمد اليزيدي قريبا من ألف جلد ، عن أبي عمرو بن العلاء خاصة ، ويكون ذلك عشرة آلاف ورقة ، لأن تقدير الجلد عشر ورقات ، وأخذ عن الخليل من اللغة أمرا « 1 » عظيما ، وكتب عنه العروض في ابتداء وضعه له ، إلا أن اعتماده على أبي عمرو لسعة علم أبي عمرو باللغة « 2 » .
وكان أبو محمد المذكور يعلم الصبيان بحذاء دار أبي عمرو بن العلاء ، وكان أبو عمرو يدنيه ويميل إليه لذكائه ، وكان أبو محمد المذكور صحيح الرواية ، وله من التصانيف كتاب « النوادر » - المقدم ذكره - وكتاب « المقصور » والممدود » ومختصر في النحو ، وكتاب « النقط والشكل » .
وقال ابن المنادي « 3 » : أكثرت من « 4 » السؤال عن أبي محمد اليزيدي ومحله من الصدق ومنزلته من الثقة ، لعدة من شيوخنا بعضهم أهل عربية وبعضهم أهل قرآن وحديث ، فقالوا : هو ثقة صدوق لا يدفع عن سماع ولا يرغب عنه في شيء ، غير ما يتوهم عليه من الميل إلى المعتزلة « 5 » ، وقد روى عنه الغريب أبو عبيد القاسم بن سلام وكفى به ، وما ذاك إلا عن معرفة منه به ، وكان يجلس في أيام الرشيد مع الكسائي في مجلس واحد ويقرئان الناس ، وكان الكسائي يؤدب الأمين وهو يؤدب المأمون ، فأمّا الأمين فإن أباه أمر الكسائي أن يأخذ عليه بحرف حمزة ، وأمّا المأمون فإن أباه أمر أبا محمد أن يأخذ عليه بحرف أبي عمرو .
وقال الأثرم : دخل اليزيدي يوما على الخليل بن أحمد وهو جالس على وسادة ، فأوسع له وأجلسه معه ، فقال له اليزيدي : أحسبني ضيقت عليك ، فقال الخليل : ما ضاق موضع على اثنين متحابين ، والدنيا لا تسع متباغضين .
هامش
( 1 ) ع ق : شيئا .
( 2 ) ق ع : لسعة علمه باللغة .
( 3 ) بر : ابن المبارك ؛ وابن المنادي هو أحمد بن جعفر ( غاية النهاية 1 : 44 ) .
( 4 ) من : سقطت من : ق ر ع .
( 5 ) ن : الاعتزال .