ودخل على علوي ببلخ زائرا له ومسلما عليه فقال له العلوي « 1 » : أيد اللّه الأستاذ ، ما تقول فينا أهل البيت ؟ قال : ما أقول في طين عجن بماء الوحي ، وغرس « 2 » بماء الرسالة ، فهل يفوح منهما إلا مسك الهدى وعنبر التقى ؟ فحشا العلوي فاه بالدر ، ثم زاره من الغد ، فقال يحيى بن معاذ : إن زرتنا فبفضلك وإن زرناك فلفضلك ، فلك الفضل زائرا ومزورا « 3 » .
ومن كلامه : ما بعد طريق إلى صديق ، ولا استوحش في طريق من سلك فيه إلى حبيب . ومن كلامه : مسكين ابن آدم ، لو خاف النار كما يخاف الفقر دخل الجنة .
وقال : ما صحت إرادة أحد قط فمات حتى حن إلى الموت واشتهاه اشتهاء الجائع إلى الطعام لارتداف الآفات واستيحاشه من الأهل والإخوان ، ووقوعه فيما يتحير فيه صريح عقله . وقال : من لم ينظر في الدقيق من الورع لم يتصل إلى الجليل من العطاء . وقال : ليكن حظ المؤمن منك ثلاث خصال :
إن لم تنفعه فلا تضره ، وإن لم تسره فلا تغمه ، وإن لم تمدحه فلا تذمه .
وقال : عمل كالسراب ، وقلب من التقوى خراب ، وذنوب بعدد الرمل والتراب ، ثم تطمع في الكواعب الأتراب ، هيهات ! أنت سكران بغير شراب ما أكملك لو بادرت أملك ، ما أجلك لو بادرت أجلك ، ما أقواك لو خالفت هواك « 4 » .
وله في هذا الباب كل كلام مليح .
وتوفي سنة ثمان وخمسين ومائتين بنيسابور ، رحمه اللّه تعالى ؛ وقال
هامش
( 1 ) تاريخ بغداد : 211 .
( 2 ) ق ص والمختار : وغرس غرس .
( 3 ) علق في المختار هنا : قلت أعني كاتبها موسى بن أحمد لطف اللّه به : وقد نظم هذا المعنى :إن زارني فبفضله أو زرته * فلفضله ، فالفضل في الحالين له »وبخط مخالف قبل البيت : وقيل إنهما للشافعي في أحمد :قالوا يزورك أحمد وتزوره * قلت : الفضائل ما تعدت منزله( 4 ) زاد هنا في ر ق ن ع : وسئل عن حقيقة المحبة . . . الخ ، وقد تقدم .