تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
وسمع إسحاق بن سليمان الرازي ومكي بن إبراهيم البلخي وعلي بن محمد الطنافسي ، وروى عنه الغرباء من أهل الري وهمذان وخراسان أحاديث مسندة قليلة . وذكره الخطيب في « تاريخ بغداد » « 1 » فقال : « قدم بغداد واجتمع إليه بها مشايخ الصوفية والنساك ، ونصبوا له منصة وأقعدوه عليها وقعدوا بين يديه يتحاورون ، فتكلم الجنيد فقال له يحيى : اسكت يا خروف ، ما لك والكلام إذا تكلم الناس » . وكان له إشارات وعبارات حسنة ، فمن كلامه « 2 » : الكلام الحسن حسن ، وأحسن من الكلام معناه ، وأحسن من معناه استعماله ، وأحسن من استعماله ثوابه ، وأحسن من ثوابه رضا من يعمل له . ومن كلامه : حقيقة المحبة أن لا تزيد بالبرّ ولا تنقص بالجفاء . وكان يقول : من لم يكن ظاهره مع العوام فضة ، ومع المريدين ذهبا ، ومع العارفين المقربين درا وياقوتا ، فليس من حكماء اللّه المريدين « 3 » . وكان يقول : أحسن شيء كلام صحيح ، من لسان فصيح ، في وجه صبيح ، كلام دقيق ، يستخرج من بحر عميق ، على لسان رجل رفيق . وكان يقول : إلهي كيف أنساك وليس لي رب سواك ؟ إلهي لا أقول لا أعود ، لأنّي أعرف من نفسي نقض العهود ، ولكني أقول لا أعود لا أعود « 4 » ، لعلي أموت قبل أن أعود . ومن دعائه : اللهم إن كان ذنبي قد أخافني ، فإن حسن ظني بك قد أجارني ، اللّهم سترت علي في الدنيا ذنوبا أنا إلى سترها في القيامة « 5 » أحوج ، وقد أحسنت بي إذ لم تظهرها لعصابة من المسلمين ، فلا تفضحني في ذلك اليوم على رؤوس العالمين ، يا أرحم الراحمين .
هامش
( 1 ) تاريخ بغداد 14 : 208 - 209 . ( 2 ) تاريخ بغداد : 209 . ( 3 ) ص والمختار : المؤيدين . ( 4 ) لا أعود : مكررة في ق فقط ، وكذلك هي في تاريخ الخطيب . ( 5 ) ر : الآخرة .