ابن أبي نصر بن محمد اللفتواني « 1 » الحافظ يقول : بيت ابن منده بدىء بيحيى وختم بيحيى ، يريد في معرفة الحديث والعلم « 2 » والفضل .
وذكره الحافظ عبد الغافر بن إسماعيل بن عبد الغافر الفارسي - المقدم ذكره - في « مساق « 3 » تاريخ نيسابور » فقال : أبو زكريا يحيى بن عبد الوهاب ابن منده رجل فاضل من بيت العلم والحديث المشهور في الدنيا ، سافر وأدرك المشايخ وسمع منهم ، وصنف على الصحيحين ، وكان يروي بإسناده المتصل إلى بعض العلماء أنّه قال : كثرة الضحك أمارة الحمق ، والعجلة من ضعف العقل ، وضعف العقل من قلة الرأي ، وقلة الرأي من سوء الأدب ، وسوء الأدب يورث المهانة ، والمجون طرف من الجنون ، والحسد داء لا دواء له ، والنمائم تورث الضغائن . وكان يروي بالإسناد المتصل إلى الأصمعي أنّه قال :
دخلت في البادية إلى مسجد ، فقام الإمام يصلي فقرأ :
إِنَّا أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ
( نوح : 1 ) وأرتج عليه ، فجعل يرددها ويقول
إِنَّا أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ
فقال أعرابي من ورائه ، وهو قائم يصلي : يا هذا ، إن لم يذهب نوح فأرسل غيره .
وكان يحيى المذكور كثيرا ما ينشد لبعضهم :
عجبت لمبتاع الضلالة بالهدى * وللمشتري دنياه بالدين أعجب
وأعجب من هذين من باع دينه * بدنيا سواه فهو من ذين أخيب « 4 »
وكانت ولادته في غداة يوم الثلاثاء تاسع عشر شوال سنة أربع وثلاثين وأربعمائة وتوفي يوم عيد النحر سنة اثنتي عشرة وخمسمائة بأصبهان ، ومولده بها أيضا ، رحمه اللّه تعالى ؛ ولم يخلف في بيت ابن منده بعده مثله .
وقال ابن نقطة في كتابه « إكمال الإكمال » توفي يوم السبت ثاني عشر ذي الحجّة من سنة إحدى عشرة وخمسمائة ، وذكر أن مولد أبيه عبد الوهاب
هامش
( 1 ) في أكثر النسخ : الكفتواني ، وأثبت ما في ن .
( 2 ) ن : والحفظ والعلم .
( 3 ) ن : سياق ، وكذلك ورد من قبل في عدة مواضع .
( 4 ) في النسخ جميعا : أعجب ، وهو تكرار دون فرق في المعنى ، فأبقينا ما في المطبوعة المصرية .