تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
العبدي البصري الشاعر المشهور « 1 » ، يلازم الترداد إلى القاضي يحيى المذكور ويغشى مجلسه ، وكان بعض الأحيان لا يقدر على الوصول إليه إلا بعد مشقة ومذلة يقاسيها ، فانقطع عنه ، فلامته زوجته في ذلك مرارا ، فأنشدها :
تكلفني إذلال نفسي لعزّها * وهان عليها أن أهان لتكرما تقول سل المعروف يحيى بن أكثم * فقلت سليه ربّ يحيى بن أكثما
ولم تزل الأحوال تختلف عليه وتتقلب به إلى أيام المتوكل على اللّه « 2 » ، فلما عزل القاضي محمد بن القاضي أحمد بن أبي دواد عن القضاء ، فوض الولاية إلى القاضي يحيى وخلع عليه خمس خلع ، ثم عزله في سنة أربعين ومائتين وأخذ أمواله ، وولى في رتبته جعفر بن عبد الواحد بن جعفر بن سليمان بن علي ابن عبد اللّه بن العباس الهاشمي . فجاء كاتبه إلى القاضي يحيى فقال له : سلّم الديوان ، فأبى ، فقال : شاهدان عدلان على أمير المؤمنين أنّه أمرني بذلك ، فأخذ منه الديوان قهرا ، وغضب عليه المتوكل فأمر بقبض أملاكه وألزم منزله ، ثم حج وحمل أخته معه وعزم على أن يجاور ، فلما اتصل به رجوع المتوكل له بدا له في المجاورة ، ورجع يريد العراق ، فلما وصل إلى الربذة توفي بها يوم الجمعة منتصف ذي الحجة سنة اثنتين وأربعين ومائتين ، وقيل غرة سنة ثلاث وأربعين ، ودفن هناك ، رحمه اللّه تعالى ، وعمره ثلاث وثمانون سنة . وأكثم : بفتح الهمزة وسكون الكاف وفتح الثاء المثلثة وبعدها ميم ، وهو العظيم البطن ، والشبعان أيضا ، يقال بالثاء المثلثة ، والتاء المثناة من فوقها ، ومعناهما واحد ، ذكره في كتاب « المحكم » « 3 » . وحكى أبو عبد اللّه الحسين بن عبد اللّه بن سعيد قال : كان يحيى بن أكثم القاضي صديقا لي ، وكان يودني وأوده ، فمات يحيى ، فكنت أشتهي أن أراه في المنام فأقول : ما فعل اللّه بك ؛ فرأيته ليلة في المنام فقلت : ما فعل اللّه بك ؟
هامش
( 1 ) ترجمة عبد الصمد في الأغاني 13 : 228 والفوات 1 : 575 وفي نسبه اختلاف عما ورد هنا . ( 2 ) انظر تاريخ بغداد : 200 - 201 ، 202 . ( 3 ) ق ص ع : المحتكم .