أخنت عليّ الحادثات وأفرطت * فيها الرداءة أيما إفراط
قد كدرت حسّي المضيء ، وغيرت * طبعي السليم ، وعفنت أخلاطي
فتولّ تدبيري فقد أنهيت ما * أشكوه من مرضي إلى بقراط
وكان وزير الديوان العزيز شرف الدين أبو جعفر أحمد بن محمد بن سعيد بن إبراهيم التميمي وزير الإمام المستنجد باللّه المعروف بابن البلدي « 1 » ، وقد عزل أرباب الدواوين وحبسهم وحاسبهم وصادرهم وعاقبهم ونكل بهم ، فعمل سبط ابن التعاويذي المذكور في ذلك قوله « 2 » :
يا قاصدا بغداد حد « 3 » عن بلدة * للجور فيها زخرة وعباب
إن كنت طالب حاجة فارجع فقد * سدت على الراجي بها الأبواب
ليست ، وما بعد الزمان ، كعهدها * أيام يعمر ربعها الطلاب
ويحلها الرؤساء من ساداتها * والجلة الأدباء والكتاب
والدهر في أولى حداثته ولل * أيام فيها نضرة وشباب
والفضل في سوق الكرام يباع بال * غالي من الأثمان ، والآداب
بادت وأهلوها معا ، فبيوتهم * ببقاء مولانا الوزير خراب
وارتهم الأجداث أحياء تها * ل جنادل من فوقهم وتراب
فهم خلود في محابسهم يصب * عليهم بعد العذاب عذاب
لا يرتجى منها إيابهم ، وهل * يرجى لسكان القبور إياب
والناس قد قامت قيامتهم ، فلا * أنساب بينهم ولا أسباب
والمرء يسلمه أبوه وعرسه * ويخونه القرباء والأحباب
لا شافعا تغني شفاعته ، ولا * جان له مما جناه متاب
هامش
( 1 ) ت لي بر من : أبو جعفر ابن البلدي ؛ مج س : أبو جعفر ابن البكري ، وسقط سائر النسب من هذه النسخ .
( 2 ) ذلك : سقطت من ت س ؛ وفي ن : في ذلك شعرا . وانظر ديوانه : 47 .
( 3 ) ق ر مج بر من والديوان : جز .