محمد بن عبد الملك المذكور ، فأدخلوه إليه فقال له : ما الكلأ ؟ فقال الكلأ العشب على الإطلاق ، فإن كان رطبا فهو الخلا ، فإذا يبس « 1 » فهو الحشيش ، وشرع في تقسيم أنواع النبات ، فعلم المعتصم فضله ، فاستوزره وحكمه وبسط يده .
وقد ذكرنا ما كان بينه وبين القاضي أحمد بن أبي دواد الإيادي في ترجمته .
وحكى أبو عبد اللّه البيمارستاني أن أبا حفص الكرماني كاتب عمرو بن مسعدة كتب إلى محمد بن عبد الملك الزيات المذكور : أما بعد ، فإنك ممن إذا غرس سقى ، وإذا أسس بنى ليستتم بناء أسه ويجتني ثمرة غرسه ، وبناؤك في ودّي قد وهى وشارف الدروس ، وغرسك عندي قد عطش وأشفى على اليبوس ، فتدارك بناء ما أسست وسقي ما غرست ، فقال البيمارستاني : فحدثت بذلك أبا عبد الرحمن العطوي ، فقال في هذا المعنى يمدح محمد بن عمران بن موسى بن يحيى بن خالد بن برمك ، ثم وجدت الأبيات « 2 » في ديوان أبي نواس ، صنعة الأصبهاني ، وهي :
إن البرامكة الكرام تعلموا * فعل الجميل وعلموه الناسا
كانوا إذا غرسوا سقوا وإذا بنوا * لا يهدمون لما بنوه أساسا
وإذا هم صنعوا الصنائع في الورى * جعلوا لها طول البقاء لباسا
فعلام تسقيني - وأنت سقيتني * كأس المودة - من جفائك كأسا
آنستني متفضلا ، أفلا ترى * أن القطيعة توحش الإيناسا ؟
وقد تقدم في ترجمة عبد المحسن الصوري هذا المعنى أيضا .
ولابن الزيات المذكور أشعار رائقة ، فمن ذلك قوله « 3 » :
سماعا يا عباد اللّه مني * وكفوا عن ملاحظة الملاح
هامش
( 1 ) ن : وان كان يبسا .
( 2 ) ن ر ق من بر : هذه الأبيات الثلاثة .
( 3 ) هذه القطعة غير موجودة في ديوانه .