ألا من رأى الطفل المفارق أمه * بعيد الكرى عيناه تنسكبان
رأى كل أم وابنها غير أمه * يبيتان تحت الليل ينتجيان
وبات وحيدا في الفراش تجيبه * بلابل قلب دائم الخفقان
فهبني أطلت الصبر عنها لأنني * جليد ، فمن للصبر بابن ثمان ؟
ضعيف القوى لا يعرف الصبر جسمه * ولا يأتسي بالناس في الحدثان
وله ديوان رسائل جيد .
ومدحه البحتري بقصيدته الدالية وأحسن في وصف خطه وبلاغته ، وقال في آخرها « 1 » :
وأرى الخلق مجمعين على فض * لك من بين سيد ومسود
عرف العالمون فضلك بالعل * م وقال الجهال بالتقليد
ولأبي تمام فيه مدائح وجماعة من شعراء عصره ، ولإبراهيم بن العباس الصولي المقدم ذكره فيه مقاطيع يعبث به فيها ، فمن ذلك قوله « 2 » :
أخ كنت آوي منه عند ادكاره * إلى ظل آباء من العز شامخ
سعت نوب الأيام بيني وبينه * فأقلعن منه عن ظلوم وصارخ
وإني وإعدادي لدهري محمدا * كملتمس إطفاءه نار نافخ
ومن ذلك قوله أيضا :
دعوتك عن بلوى ألمت ضرورة * فأوقدت عن طعن عليّ سعيرها
وإني إذا أدعوك عند ملمة * كداعية عند القبور نصيرها
وله أيضا فيه :
أبا جعفر خف نبوة بعد دولة * وقصّر قليلا عن مدى غلوائكا
هامش
( 1 ) ديوان البحتري : 638 .
( 2 ) الطرائف الأدبية : 157 ، 156 ، 161 ، 158 ، 165 .