برزن نحوك للتّسليم خاشعة * أبصارهنّ حسيرات مكاسيرا
يطأن في الطين والأقدام حافية * كأنها لم تطأ مسكا وكافورا
ومنها أيضا :
لا خدّ إلا ويشكو « 1 » الجدب ظاهره * وليس إلا مع الأنفاس ممطورا
قد كان دهرك إن تأمره ممتثلا * فردّك الدّهر منهيّا ومأمورا
من بات بعدك في ملك يسرّ به * فإنما بات بالأحلام مغرورا
ودخل عليه وهو في تلك الحال ولده أبو هاشم والقيود قد عضّت بساقيه عض الأسود ، والتوت عليه التواء الأساود السود ، وهو لا يطيق إعمال قدم ، ولا يريق دمعا إلا ممتزجا بدم ، بعد ما عهد نفسه فوق منبر وسرير ، وفي وسط جنة وحرير ، تخفق عليه الألوية ، وتشرق منه الأندية ، فلما رآه بكى وعمل « 2 » :
قيدي أما تعلمني مسلما * أبيت أن تشفق أو ترحما
دمي شراب لك ، واللحم قد * أكلته ، لا تهشم الأعظما
يبصرني فيك أبو هاشم * فينثني والقلب قد هشّما
ارحم طفيلا طائشا لبّه * لم يخش أن يأتيك مسترحما
وأرحم أخيّات له مثله * جرعتهنّ السمّ والعلقما
منهنّ من يفهم شيئا فقد * خفنا عليه للبكاء العمى
والغير لا يفهم شيئا فما * يفتح إلا لرضاع فما
وكان قد اجتمع عنده جماعة من الشعراء « 3 » وألحوا عليه في السؤال ، وهو على تلك الحال ، فأنشد :
سألوا اليسير من الأسير وإنه * بسؤالهم لأحقّ منهم فاعجب
هامش
( 1 ) بر ر ق من : تشكى .
( 2 ) ديوانه : 112 .
( 3 ) بر من : السؤال .