ندبتك حتى لم يخلّ لي الأسى * دموعا بها أبكي عليك ولا دما
وإني على رسمي مقيم فإن أمت * سأجعل للباكين رسمي موسما
بكاك الحيا والريح شقّت جيوبها * عليك ، وناح الرعد باسمك معلما
ومزّق ثوب البرق واكتست الضحى * حدادا ، وقامت أنجم الجوّ مأتما
وحار ابنك الإصباح وجدا فما اهتدى * وغاض أخوك البحر غيضا فما طما
وما حلّ بدر التّمّ بعدك دارة * ولا أظهرت شمس الظّهيرة مبسما
قضى اللّه أن حطّوك عن ظهر أشقر * أشمّ وأن أمطوك أشأم أدهما
وكان قد انفكت عنه القيود فأشار إلى ذلك بقوله منها :
قيودك ذابت فانطلقت لقد غدت * قيودك منهم بالمكارم أرحما
عجبت لأن لان الحديد وقد قسوا * لقد كان منهم بالسّريرة أعلما
سينجيك من نجّى من الجبّ يوسفا * ويؤويك من آوى المسيح بن مريما
وله في البكاء على أيامهم وانتثار نظامهم عدة مقاطيع « 1 » وقصائد مطولات يشتمل عليها جزء لطيف صدر عنه في صورة « 2 » تأليف وهيئة تصنيف سماه « نظم السلوك في وعظ الملوك » . ووفد على المعتمد وهو بأغمات وفادة وفاء ، لا وفادة استجداء ، وحكي أنه لما عزم على الانفصال عنه بعث إليه المعتمد عشرين دينارا وشقّة بغدادية ، وكتب معها :
إليك النزر من كف الأسير * فإن تقبل يكن عين الشكور
تقبّل ما يذوب له حياء * وإن عذرته أحوال « 3 » الفقير
وهي عدّة أبيات ، قال أبو بكر المذكور : فرددتها إليه ، لعلمي بحاله وأنه لم يترك عنده شيئا ، وكتبت إليه جوابها ، وهو :
هامش
( 1 ) ق بر ر ن : مقطوعات .
( 2 ) صورة : سقطت من ق بر من .
( 3 ) بر من ق مج : حالات .