سكت الدهر زمانا عنهم * ثم أبكاهم دما حين نطق
ورأى أبو بكر الداني حفيد المعتمد وهو غلام وسيم قد اتخذ الصياغة صناعة وكان يلقب في أيام دولتهم « فخر الدولة » وهو من الألقاب السلطانية عندهم ، فنظر إليه وهو ينفخ الفحم بقصبة الصائغ ، فقال من جملة قصيدة :
شكاتنا فيك يا فخر العلا عظمت * والرزء يعظم فيمن قدره عظما
طوقت من نائبات الدهر مخنقة * ضاقت عليك وكم طوّقتنا نعما
وعاد طوقك في دكان قارعة * من بعدما كنت في قصر حكى إرما
صرّفت في آلة الصوّاغ أنملة * لم تدر إلا الندى والسيف والقلما
يد عهدتك للتقبيل تبسطها * فتستقلّ الثريا أن تكون فما
يا صائغا كانت العليا تصاغ له * حليا وكان عليه الحلي منتظما
للنفخ في الصور هول ما حكاه سوى * أني رأيتك فيه تنفخ الفحما
وددت إذ نظرت عيني عليك به * لو أن عيني تشكو قبل ذاك عمى
ما حطّك الدهر لما حطّ من شرف * ولا تحيّف من أخلاقك الكرما
لح في العلا كوكبا إن لم تلح قمرا * وقم بها ربوة إن لم تقم علما
واللّه لو أنصفتك الشهب لانكسفت * ولو وفى لك دمع العين لانسجما
أبكى حديثك حتى الدهر حين غدا * يحكيك رهطا وألفاظا ومبتسما
ولا حاجة إلى الزيادة على ما أودعناه « 1 » هذه الترجمة .
واللّورقي : بضم اللام وسكون الواو والراء وبعدها قاف ، هذه النسبة إلى لورقة ، وهي مدينة بالأندلس ، وهذا الشاعر ذكره في « الخريدة » وقال :
عاش بعد الخمسمائة « 2 » طويلا ، وأورد كثيرا من شعره .
وأغمات : بفتح الهمزة وسكون الغين المعجمة وفتح الميم وبعد الألف تاء مثناة
هامش
( 1 ) بر : أوردناه في .
( 2 ) ق : المائة .