نصبوا بحمد اللّه ملء قلوبهم * شرفا وملء صدورهم تبجيلا
وهي أبيات كثيرة مشهورة « 1 » ، ثم رجع إلى العراق ثم خرج إلى الشام ، وبعد ذلك ورد على المستعين كتاب من صاحب البريد بحلب أن علي بن الجهم خرج من حلب متوجها إلى العراق ، فخرجت عليه وعلى جماعة معه خيل من بني كلب ، فقاتلهم قتالا شديدا ، ولحقه الناس وهو جريح بآخر رمق ، فكان مما قال « 2 » :
أزيد في الليل ليل * أم سال بالصبح سيل
ذكرت أهل دجيل * وأين مني دجيل
وكان منزله ببغداد في شارع الدجيل ، وكان ورود الكتاب في شعبان سنة تسع وأربعين ومائتين ، وتوفي في وقته ، ولما نزعت ثيابه بعد موته وجدت فيها رقعة وقد كتب فيها « 3 » :
يا رحمتا للغريب في البلد الن * ازح ماذا بنفسه صنعا
فارق أحبابه فما انتفعوا * بالعيش من بعده ولا انتفعا
وكانت بينه وبين أبي تمام مودة أكيدة ، وإليه كتب أبو تمام الأبيات التي يودعه فيها التي أولها « 4 » :
هي فرقة من صاحب لك ماجد * فغدا إراقة كلّ دمع جامد
وديوان شعره صغير ، فمنه قوله وهو معنى مليح « 5 » :
هامش
( 1 ) لأنه هجا . . . مشهورة : سقط من س ل لي ؛ والنص موجز في م .
( 2 ) ديوانه : 170 .
( 3 ) ر : رقعة فيها مكتوب ؛ وانظر البيتين في ديوانه : 154 .
( 4 ) ديوان أبي تمام 1 : 406 ، وفيه : فغدا إذابة .
( 5 ) ديوان ابن الجهم : 187 .