يذكر أنه من طيء ، يكنى أبا تمام ، واسمه حبيب بن أوس ، وفيه أدب وذكاء وله قريحة وطبع ، قال : وعمّر الملقب ديك الجن إلى أن مات أبو تمام ورثاه .
ومولد ديك الجن سنة إحدى وستين « 1 » ومائة وعاش بضعا وسبعين سنة ، وتوفي في أيام المتوكل سنة خمس أو ست وثلاثين ومائتين .
ولما اجتاز أبو نواس بحمص قاصدا مصر لامتداح الخصيب بن عبد الحميد سمع ديك الجن بوصوله ، فاستخفى منه خوفا أن يظهر لأبي نواس أنه قاصر بالنسبة إليه ، فقصده أبو نواس في داره وهو بها ، فطرق الباب واستأذن عليه ، فقالت الجارية : ليس هو هاهنا ؛ فعرف مقصده فقال لها : قولي له اخرج فقد فتنت أهل العراق بقولك :
مورّدة من كفّ ظبي كأنما * تناولها من خده فأدارها
فلما سمع ديك الجن ذلك خرج إليه واجتمع به وأضافه . وهذا البيت من جملة أبيات وهي « 2 » :
بها غير معذول « 3 » فداو خمارها * وصل بحبالات « 4 » الغبوق ابتكارها
ونل من عظيم الوزر كلّ عظيمة * إذا ذكرت خاف الحفيظان نارها
وقم أنت فاحثث كأسها غير صاغر * ولا تسق إلا خمرها وعقارها
فقام يكاد الكأس يحرق كفّه * من الشّمس أو من وجنتيه استعارها
ظللنا بأيدينا نتعتع روحها * فتأخذ من أقدامنا الرّاح ثارها
مورّدة من كفّ ظبي كأنما * تناولها من خده فأدارها
هامش
( 1 ) ر : إحدى وسبعين .
( 2 ) الديوان : 107 .
( 3 ) م والديوان : معذور .
( 4 ) ر والديوان : بعشيات .