غضب سالم وقال : يزعم أني حريص ؟ وقال يرد عليه :
ما أقبح التزهيد من واعظ * يزهّد الناس ولا يزهد
لو كان في تزهيده صادقا * أضحى وأمسى بيته المسجد
ويرفض الدّنيا ولم يقنها * ولم يكن يسعى ويسترفد
يخاف أن تنفد أرزاقه * والرزق عند اللّه لا ينفد
والرزق مقسوم على من ترى * يناله الأبيض والأسود
كلّ يوفّى رزقه كاملا * من كفّ عن جهد ومن يجهد
وكان سالم من الشعراء المجيدين من تلامذة بشار ، وصار يقول أرق من شعر بشار . وكان بشار قد قال :
من راقب الناس لم يظفر بحاجته * وفاز بالطيبات الفاتك اللهج
وقال سالم :
من راقب الناس مات غمّا * وفاز باللذة الجسور
فغضب بشار وقال : ذهب واللّه بيتي ؛ يأخذ المعاني التي تعبت فيها فيكسوها ألفاظا أخف من ألفاظي ، لا ارضى عنه ، فما زالوا يسألونه حتى رضي عنه .
وقال أبو معاذ النميري : رأيت بشارا لما قال هذا البيت وهو يلهج به كثيرا :
من راقب الناس لم يظفر بحاجته
. . . البيت قلت : يا أبا معاذ ، قد قال سالم الخاسر بيتا في هذا المعنى هو أخف من هذا ، وأنشدته :
من راقب الناس مات غمّا
فقال : ذهب واللّه بيتي ، واللّه لا أكلت اليوم شيئا ولا صمت .
وكانت وفاة سالم المذكور سنة ست وثمانين ومائة ، رحمه اللّه تعالى .