مضت الشبيبة والحبيبة فانبرى * دمعان في الأجفان يزدحمان
ما أنصفتني الحادثات ، رمينني * بمودّعين وليس لي قلبان
وقال الشبلي أيضا « 1 » : رأيت يوم الجمعة معتوها عند جامع الرصافة قائما عريان ، وهو يقول : أنا مجنون اللّه ، أنا مجنون اللّه ، فقلت له : لم لا تدخل الجامع وتتوارى وتصلي ؟ فأنشد :
يقولون زرنا واقض واجب حقّنا * وقد أسقطت حالي حقوقهم عنّي
إذا أبصروا حالي ولم يأنفوا لها * ولم يأنفوا منها أنفت لهم منّي
وكانت وفاته يوم الجمعة « 2 » لليلتين بقيتا من ذي الحجة سنة أربع وثلاثين « 3 » وثلاثمائة ببغداد ، ودفن في مقبرة الخيزران ، وعمره سبع وثمانون سنة ، رحمه اللّه تعالى ، ويقال إنه مات سنة خمس وثلاثين ، والأول أصح ، ويقال إن مولده بسرّ من رأى .
والشّبلي : بكسر الشين وسكون الباء الموحدة وبعدها لام - وهذه النسبة إلى شبلة ، وهي قرية من قرى أسروشنة ، وأسروشنة بضم الهمزة وسكون السين المهملة وضم الراء وسكون الواو وفتح الشين المعجمة وفتح النون وبعدها هاء ساكنة - وهي بلدة عظيمة وراء سمرقند من بلاد ما وراء النهر .
ودنباوند : بضم الدال المهملة وسكون النون وفتح الباء الموحدة وبعد الألف واو مفتوحة ثم نون ساكنة وبعدها دال مهملة - وهي ناحية من رستاق الرّي في الجبال ، وبعضهم يقول : دماوند ، والأول أصح .
هامش
( 1 ) سقطت هذه القصة من س .
( 2 ) أ : الخميس .
( 3 ) أج : 384 ( وهو خطأ ) .