قال محمد بن إبراهيم : حضرت وفاة الشبلي فأمسك لسانه وعرق جبينه فأشار إلى وضوء الصلاة فوضأته ، وبقي تخليل لحيته ، فقبض على يدي وأدخل إصبعي في لحيته يخللها ، فبكيت وقلت : رجل لم يذهب عليه تخليل لحيته في الوضوء عند نزع روحه وإمساك لسانه .
ودخل عليه أبو الفتح ابن شفيع عائدا في مرضه ، فسمعه يقول :
صحّ عند الناس أني عاشق * غير أن لم يعلموا عشقي لمن
قال أبو بكر الشبلي : جئت يوما إلى باب الطاق فرأيت والدة تضرب ولدها ، فقلت لها : لهذا حرمة ، فقال الصبي : معارضتك بيني وبين والدتي أشد علي من ضربها ، أرأيت أحدا يضرب ولده إلا من محبته إياه ؟ إنما ضرب الوالدين تأديب وشفقة وفرط محبة ، قال الشبلي : فكأني كنت المقصود بهذه المخاطبة ، فانصرفت عنهما وأنا أقول :
لبيك تصديقا أيا سيدي * من الذي يألم من عثرتك ] « 1 »
وحكى « 2 » الخطيب في تاريخه ، قال أبو الحسن التميمي : دخلت على أبي بكر في داره يوما وهو يهيج ، ويقول :
على بعدك ما يصب * ر من عادته القرب
ولا يقوى على هجر * ك من تيّمه الحبّ
فإن لم ترك العين * فقد يبصرك القلب « 3 »
وذكر الخطيب أيضا في ترجمة أبي سعد إسماعيل بن علي الواعظ « 4 » ما مثاله :
وأنشدنا أبو سعد قال : أنشدنا طاهر الخثعمي قال : أنشدني الشبلي لنفسه :
هامش
( 1 ) ما بين معقفين زيادة من ر وبعضه في د ولا وجود له في المسودة وسائر النسخ .
( 2 ) س : وذكر .
( 3 ) إلى هنا انتهت الترجمة في م .
( 4 ) ترجمته في تاريخ بغداد 6 : 315 .