وتمنّيت أن أرا * ك فلمّا رأيتكا
غلبت دهشة السرو * ر « 1 » فلم أملك البكا
[ حدث أحمد بن منصور بن نصر قال : جاء الشبلي يوما إلى أبي بكر ابن مجاهد فلم يجده في مسجده فسأل عنه فقيل : هو عند علي بن المجوسي ، فلما دخل وقعدنا قال له أبو بكر ابن مجاهد : يا أبا بكر ، أخبرت أنك تحرق الثياب والخبز والأطعمة وما ينتفع الناس فيه ، أين هذا من العلم والشرع ؟ فقال له :
يقول اللّه
فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَالْأَعْناقِ
( ص : 33 ) أين هذا من العلم ؟
فسكت أبو بكر ابن مجاهد ، فقال : كأني ما قرأتها قط . وقيل إنهم عابثوه في مثله فقرأ
إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ
( الأنبياء : 98 ) هذه الأطعمة والشهوات حقيقة الخلق ومعبودهم أبرأ منه وأحرقه ؛ ومن أناشيده :
ودادكم هجر وحبكم قلى * ووصلكم سلم وسلمكم حرب
وحكي عن بعض المعترفين « 2 » أنه أنس إلى طريقة التصوف واستشرف [ وشاور أبا بكر فرده عما أراده ] « 3 » وحذره التعرض له ، وعطفته الخواطر عليه فمال إلى قرين من هذه الطائفة فعلق بهم واتصل بجملتهم ، ثم صحب جماعة منهم متوجها إلى الحج ، فعجز في بعض الطريق من مسايرتهم وقصر عن اللحاق فمضوا وتخلف عنهم ، فاستند إلى بعض الرمال إرادة الاستراحة من الإعياء ، فمر به الشيخ المذكور فقال مخاطبا له :
إن الذين بخير كنت أذكرهم * قضوا عليك وعنهم كنت أنهاكا
فقال له الفتى : ما أصنع الآن ؟ فقال له :
لا تطلبن حياة غير حبهم * فليس يحييك إلا من توفّاكا
هامش
( 1 ) ه : اللقاء .
( 2 ) د : المسرفين .
( 3 ) زيادة من د وموضعها بياض في ر .