تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣

« 229 » أبو بكر الشبلي

أبو بكر دلف بن جحدر - وقيل جعفر ، وقيل جعفر بن يونس ، وهكذا هو مكتوب على قبره - المعروف بالشّبلي الصالح المشهور الخراساني الأصل البغدادي المولد والمنشأ ؛ كان جليل القدر مالكي المذهب ، وصحب الشيخ أبا القاسم الجنيد ومن في عصره من الصلحاء رضي اللّه عنهم ، وكان في مبدأ أمره واليا في دنباوند ، فلما تاب في مجلس خير النساج مضى إليها وقال لأهلها : كنت والي بلدكم فاجعلوني في حل . ومجاهداته في أول أمره فوق الحد ، ويقال : إنه اكتحل بكذا وكذا من الملح ليعتاد السهر ولا يأخذه نوم ؛ وكان يبالغ في تعظيم الشرع المطهر ؛ وكان إذا دخل شهر رمضان المبارك جدّ في الطاعات ويقول : هذا شهر عظّمه ربي فأنا أولى بتعظيمه ، وكان في آخر عمره ينشد كثيرا :
وكم من موضع لو متّ فيه * لكنت به نكالا في العشيرة
ودخل يوما على شيخه الجنيد ، فوقف بين يديه وصفّق بيديه ، وأنشد :
عوّدوني الوصال والوصل عذب * ورموني بالصدّ والصّدّ صعب زعموا حين أزمعوا « 1 » أن ذنبي * فرط حبّي لهم ، وما ذاك ذنب لا وحقّ الخضوع عند التلاقي * ما جزا من يحبّ إلا يحبّ
قال : فأجابه الجنيد :
هامش
( 229 ) - ترجمة الشبلي في تاريخ بغداد 14 : 389 والمنتظم 6 : 347 وصفة الصفوة 2 : 258 وحلية الأولياء 10 : 366 والنجوم الزاهرة 3 : 289 . ( 1 ) م ه : أعرضوا .