تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
فقيه ، وعلّق على « مختصر المزني » تعاليق ، وطبّق الأرض بالأصحاب ، وله في المذهب « التعليقة الكبرى » ، وكتاب « البستان » ، وهو صغير ، وذكر فيه غرائب ، وأخذ الفقه عن أبي الحسن بن المرزبان ، ثم عن أبي القاسم الداركي ، واتفق أهل عصره على تفضيله وتقديمه في جودة « 1 » النظر . وقال الخطيب في « تاريخ بغداد » : إن أبا حامد حدّث بشيء يسير عن عبد اللّه بن عديّ وأبي بكر الإسماعيلي وإبراهيم بن محمد بن عبدل الإسفرايني وغيرهم ، وكان ثقة ، ورأيته غير مرة ، وحضرت تدريسه في مسجد عبد اللّه ابن المبارك ، وهو المسجد الذي في صدر قطيعة الربيع ، وسمعت من يذكر أنه كان يحضر درسه سبعمائة « 2 » متفقه ، وكان الناس يقولون : لو رآه الشافعي لفرح به . وحكى الشيخ أبو إسحاق في « الطبقات » أن أبا الحسين « 3 » القدوريّ الحنفي كان يعظمه ويفضله على كل أحد ، وأن الوزير أبا القاسم علي بن الحسين حكى له عن القدوري أنه قال : أبو حامد عندي أفقه وأنظر من الشافعي ، قال الشيخ : فقلت له : هذا القول من القدوري حمله عليه اعتقاده في الشيخ أبي حامد وتعصبه بالحنفية على الشافعي رضي اللّه عنه ، ولا يلتفت إليه ، فإن أبا حامد ومن هو أعلم منه وأقدم على بعد من تلك الطبقة ، وما مثل الشافعي ومثل من بعده إلا كما قال الشاعر :
نزلوا بمكة في قبائل نوفل * ونزلت بالبيداء أبعد منزل
وروي عنه أنه كان يقول : ما قمت من مجلس النظر قطّ فندمت على معنى ينبغي أن يذكر فلم أذكره ، وروي أنه قابله بعض الفقهاء في مجلس المناظرة بما لا يليق ، ثم أتاه في الليل معتذرا إليه ، فأنشده يقول :
جفاء جرى جهرا لدى الناس وانبسط * وعذر أتى سرّا فأكد ما فرط
هامش
( 1 ) ه : حدة . ( 2 ) أ : تسعمائة ، وما ثبت في المتن موافق لما عند الخطيب ، وبين الرقمين تسعة وسبعة ومضاعفاتهما اضطراب شديد في النسخ . ( 3 ) ا ج ه : الحسن .