تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
من الهجرة ، أظهر كل سنّة وأمات كل بدعة ، ومنّ اللّه تعالى على رأس المائتين بالإمام الشافعي حتى أظهر السنّة وأخفى البدعة ، ومنّ اللّه تعالى بك على رأس الثلثمائة حتى قويت كل سنّة وضعفت كل بدعة ، وكان له مع فضائله نظم حسن . وتوفي لخمس بقين من جمادى الأولى سنة ست وثلاثمائة ، وقيل : يوم الاثنين الخامس والعشرين من شهر ربيع الأول ببغداد ، ودفن في حجرته بسويقة غالب بالجانب الغربي بالقرب من محلة الكرخ ، وعمره سبع وخمسون سنة وستة أشهر ، رحمه اللّه تعالى . وقبره ظاهر في موضعه يزار ، ولم يبق عنده عمارة ولا قبر ، بل هو منفرد هناك . [ رأى أبو العباس المذكور في مرضه الذي مات فيه كأن القيامة قد قامت وإذا الجبار سبحانه يقول : أين العلماء ؟ فجاءوا ؛ فقال : ماذا عملتم في ما علمتم ؟ فقالوا : يا رب قصّرنا وأسأنا ، فأعاد السؤال كأنه لم يرض به ، وأراد جوابا آخر ، فقلت : أما أنا فليس في صحيفتي الشرك وقد وعدت أن تغفر ما دونه ، فقال : اذهبوا فقد غفرت لكم ؛ ومات بعد ذلك بثلاثة أيام ، رحمه اللّه تعالى ] . وكان جده سريج رجلا مشهورا بالصلاح الوافر - وهو بضم السين المهملة وفتح الراء المهملة وسكون الياء المثناة من تحتها والجيم - ورأيت في بعض الأجزاء أنه كان أعجميا لا يعرف بالعربية شيئا ، وأنه رأى الباري سبحانه وتعالى في النوم وحادثه وقال له في الآخر : يا سريج طلب كن ، فقال : يا خدا سر بسر ، قالها ثلاثا ، وهذا لفظ عجمي معناه بالعربية : يا سريج اطلب ، فقال : يا ربّ رأس برأس ، كما يقال : رضيت أن أخلص رأسا برأس ، ثم وجدت في « تاريخ بغداد » أن صاحب المنام المذكور هو سريج بن يونس بن إبراهيم بن الحارث المروزي الزاهد العابد صاحب الكرامات ، وكانت وفاته في شهر ربيع الأول سنة خمس وثلاثين ومائتين ببغداد ، رحمه اللّه تعالى ، ورأيت بالمنام جزءا منفردا متصل السماع بالإسناد إلى سريج المذكور ، والقول الأول كنت سمعته من بعض المشايخ . واللّه أعلم .