تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣
أنت ؟ قال : رجل من أفناء هذه الدولة وأصلي من مرو ومولدي ببغداد ، قال : فمنزلك بها ؟ قال : نعم ، فأطرق مليّا ثم قال : كيف احتمالك لمكروه تمتحن به في طاعتي ؟ قال : أبلغ في ذلك حيث أحب أمير المؤمنين ، قال : كن بمكانك حتى أرجع ، فدخل حجرة كانت خلف ظهره فأخرج كيسا فيه ألفا دينار فقال : خذ هذه ودعني وما أدبر فيك ، فأخذها وضمّ عليه ثيابه ثم قال : يا غلام ، فأجابه خاقان وحسين ، فقال : اصفعوا ابن اللخناء ، فصفعوه نحوا من مائة ، ثم قال : أخرجوه إلى من بقي من الدار وعمامته في عنقه وقولوا : هذا جزاء من يسعى ببطانة أمير المؤمنين وأوليائه ، ففعلوا ذلك وتحدثوا بخبره ، ولم يعلم بحال الرجل أحد ولا بما ألقي إلى الرشيد حتى كان من أمر البرامكة ما كان . . . . وكان الحسن بن علي بن عيسى يقول : الشره قتل جعفر بن يحيى ، فقيل له : إن الناس يقولون إن ذنبه أمر بعض أخوات الرشيد ، فقال : هذا من رواية الجهال ، من كان يجسر على الرشيد ؟ إنما كان جعفر من حاز ضياع الدنيا لنفسه ، وكان الرشيد إذا سافر لا يمر بضيعة ولا بستان إلا قيل : هذا لجعفر ، فما زال ذلك حتى جنى على نفسه بأن وجّه بعض الطالبيين في يوم نوروز من غير أن يكون قد أمره بقتله ، فاستحل بذلك دمه ؛ وقيل : أرادت البرامكة إظهار الزندقة وإفساد الدولة فقتلهم لذلك . . . . حدث داود بن الجراح قال : قال لي الفضل بن مروان : كنت أعمل في أبواب ضياع الرشيد الحساب ، فنظمت في حساب السنة التي نكب فيها البرامكة فوجدت ثمن هدية دفعتين من مال الرشيد أهداهما إلى جعفر بن يحيى بضعة عشر ألف دينار ، وفيه بعد شهور من هذه السنة ثمن نفط وقطن برسم حرق جثة جعفر درهم ونصف . . . . وكان جعفر طويل العنق ؛ حكي أن الرشيد قام من مجلسه يريد الدخول إلى بعض حجره ، وأن جعفرا أسرع فرفع له الستر ، وان الرشيد تأمل عنقه فقال له : ما تتأمل مني يا أمير المؤمنين ؟ فقال : حسن عنقك ، فقال : لا واللّه ما تأملت مني إلا موضع سيفك منها ، فقال له : أعيذك باللّه من هذا