تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١

( 78 ) جعفر الصادق ( الترجمة رقم : 131 ، ص : 327 ، س : 9 ، بعد قوله : رضي اللّه عنهم أجمعين )

( 78 ) كان عالما زاهدا عابدا ، روى عن أبيه وعطاء وعكرمة ، قال محمد بن أبي القاسم عن يحيى بن الفرات قال : قال جعفر بن محمد لسفيان الثوري : لا يتم المعروف إلا بثلاثة : تعجيله وتصغيره وستره . حدث الزبير عن محمد بن يحيى الربعي [ قال : ] قال ابن شبرمة : دخلت أنا وأبو حنيفة على جعفر بن محمد فسلمت عليه ، وكنت له صديقا ، ثم أقبلت عليه فقلت : أمتع اللّه بك ، هذا رجل من أهل العراق له فقه وعلم ، فقال جعفر : لعله الذي يقيس الدين برأيه ؟ ثم أقبل عليه فقال له : اتق اللّه ولا تقس الدين برأيك فان أول من قاس إبليس إذ أمره اللّه بالسجود لآدم فقال :
أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ *
الآية الكريمة . ثم قال له : هل تحسن أن تقيس رأسك من جسدك ؟ فقال : لا ، فقال : أخبرني عن الملوحة في العين ، وعن المرارة في الأذن ، وعن الماء في المنخرين ، وعن العذوبة في الفم ، لأي شيء جعل ذلك ؟ قال : لا أدري ، قال له جعفر : إن اللّه تبارك وعلا خلق العينين فجعلهما شحمتين ، وجعل الملوحة فيهما منّا على ابن آدم ، ولولا ذلك لذابتا فذهبتا ، وجعل المرارة في الأذنين منّا منه عليه ، وجعل الماء في المنخرين ليصعد منه النفس وينزل ويجد منه الريح الطيبة من الريح الردية ، وجعل العذوبة في الفم ليجد ابن آدم لذة مطعمه ومشربه . ثم قال لأبي حنيفة : أخبرني عن كلمة أولها شرك وآخرها ايمان ، ما هي ؟ قال : لا أدري ، قال : قول الرجل : لا إله إلا اللّه ، فلو قال : لا إله ثم أمسك كان مشركا ، فهذه كلمة أولها شرك وآخرها إيمان . ثم قال : ويحك أيهما أعظم عند اللّه : قتل النفس التي حرم أم الزنا ؟ قال : لا بل قتل النفس ، قال جعفر : إن اللّه قد رضي وقبل في قتل النفس بشاهدين ولم يقبل في الزنا إلا أربعة ، فكيف يقوم لك قياس ؟ ثم قال : أيهما أعظم عند اللّه : الصوم أم الصلاة ؟ قال : الصلاة ، قال : فما بال المرأة إذا حاضت