قال أبو عبيدة « 1 » : لقّب المرعّث لأنه كان في أذنه وهو صغير رعاث - والرعاث القرطة واحدتها رعثة وجمعها رعاث ، ورعثات الديك اللحم المتدلي تحت حنكه .
قال محمد بن يزيد العجلي : سمعت الأصمعي يذكر أن بشارا كان أشد تبرّما بالناس ، وكان يقول : الحمد للّه الذي أذهب بصري ، فقيل له : ولم ذاك يا أبا معاذ ؟ فقال : لئلا أرى من أبغض . وكان يلبس قميصا له لبنتان فإذا أراد أن ينزعه نزعه من أسفله ، وبذلك تسمّى المرعث .
قال الأصمعي : ولد بشار أعمى فما نظر إلى الدنيا قط ، وكان يشبه الأشياء في شعره بعضها ببعض فيأتي بما لا يقدر البصراء على أن يأتوا بمثله ، فقيل له يوما وقد أنشد قوله :
كأنّ مثار النقع فوق رؤوسنا * وأسيافنا ليل تهاوى كواكبه
ما قيل أحسن من هذا التشبيه ، فمن أين لك هذا ولم تر الدنيا قط ولا شيئا فيها ؟ فقال : ان عدم النظر يقوي ذكاء القلب ويقطع عنه الشغل بما ينظر إليه من الأشياء فيتوفر حسه وتذكو قريحته .
وقال أبو العواذل زكريا بن هارون : قال لي بشار : لي اثنا عشر ألف قصيدة أفما في كل قصيدة بيت جيد ؟
وحكي عنه أنه قال : هجوت جريرا فأعرض عنّي ولو هجاني لكنت أشعر الناس .
وكان بشار يدين بالرجعة ويكفّر الجميع من الأمم ويصوّب رأي إبليس في تقديم النار على الطين ، وقد ذكر ذلك في شعره حيث يقول :
الأرض مظلمة والنار مشرقة * والنار معبودة مذ كانت النار
رأيت في بعض الكتب أن عبد اللّه بن طاهر لما قدم نيسابور صحبه من
هامش
( 1 ) أكثر هذا من الأغاني 3 : 134 وما بعدها .