قال : القاسم بن ربيعة ، كنت عند الأمير فأحببت أن لا أصل إلى منزلي حتى أمرّ بك ، ومضى ؛ فقال إياس : ما جاء في هذه الساعة إلا لأمر قد علمه وخاف عليّ منه ، فتوارى وخرج إلى واسط ؛ واغتم عديّ فقال له يوسف بن عبد اللّه بن عثمان بن أبي العاص : خذ الوثيق من الأمر إن أردت ألا يعتب عليك أمير المؤمنين ، فاستقض الحسن ، فولّى عديّ الحسن ، وكتب إلى عمر رضي اللّه عنه يعيب إياسا .
ويذكر أن قوما رأوا إياسا وخالد بن أبي الصلت في بعض خرابات البصرة يتكلمان بما لا تنطق به الألسن ، وبلغني ان إياسا يقول : إذا كانت السنة كثيرة الأمطار فهي سنة يسر ، فكتب إليه عمر رضي اللّه عنه : ما رأيت أحدا كان أحسن قولا في إياس من أبيك ، ولا رأيت أحدا في زماننا الثناء عليه أحسن منه عليه ، وقد بلغني وضح من بناتكم لم يتحقق عندي وقد أحسنت إذ وليت الحسن .
وولّى عمر الحسن وكان الحسن لا يرى أن يرد شهادة مسلم إلا أن يجرح المشهود عليه الشاهد ، فأتاه رجل فقال : يا أبا سعيد إن إياسا رد شهادتي ، فقام معه الحسن إليه فقال : يا أبا واثلة لم رددت شهادة هذا المسلم وقد قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : من صلّى قبلتنا فهو مسلم له ما لنا وعليه ما علينا ؟
فقال : يا أبا سعيد إن اللّه يقول
مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ
وهذا ممن لا يرضاه ، فلم يكلمه الحسن بعد ذلك .
( 31 ) ( ترجمة بشار بن برد ، رقم : 113 ، ص : 272 ، س : 22 ) « 1 »
( 31 ) وهو من الشعراء مخضرمي الدولتين العباسيّة والأمويّة وقد شرفهما ومدح وهجا وأخذ الجوائز السنيّة مع الشعراء .
هامش
( 1 ) اشتركت نسخة ف مع نسخة د في هذه الزيادة ، مع بعض الاختلاف في النص أحيانا ، وورد في نسخة آيا صوفيا : 70 ب - 71 ب معظم ما جاء في هذه الزيادة ، وسقط منها ما بين قوله :
« وقيل لبشار : ما لكم معشر الشعراء . . . . » وقوله : « فلا تصدق حتى ترى » ؛ وما وضع بين معقفين في هذه الزيادة هو إضافة من نسخة آياصوفيا على النسختين الأخريين .