القضاء النازل ؟ وفي ولايته قصد الإمام المسترشد حصار الموصل ، فنازلها وضايقها مدة ، وكان جقر المذكور قد حصّنها وحفر خنادقها فقاتل الخليفة ورجع عنها ولم ينل منها مقصوده « 1 » ، وذلك في شهر رمضان سنة سبع وعشرين وخمسمائة ، وكان بالموصل فروخ شاه ابن السلطان محمود السلجوقي المعروف بالخفاجي .
وذكر ابن الأثير في « تاريخ دولة بني أتابك » « 2 » أن الخفاجي صاحب هذه الواقعة هو ألب أرسلان بن محمود بن محمد لتربية عماد الدين زنكي أتابك - ولذلك سمي أتابك ، فإنه [ اللالا ] الذي يربي أولاد الملوك ، فالأتا بالتركية « 3 » هو الأب ، وبك هو الأمير ، فأتابك مركب من هذين المعنيين - وكان جقر يعارضه ويعانده في مقاصده ، فلما توجه عماد الدين زنكي لمحاصرة قلعة البيرة قرر الخفاجي مع جماعة من أتباعه أن يقتلوا جقر ، فحضر يوما إلى باب الدار للسلام فنهضوا « 4 » إليه فقتلوه وذلك في الثامن ، وقيل : يوم الخميس التاسع من ذي القعدة سنة تسع وثلاثين وخمسمائة « 5 » ، وولى عماد الدين زنكي موضع جقر زين الدين علي بن بكتكين والد مظفر الدين صاحب إربل ، فأحسن السيرة وعدل في الرعية ، وكان رجلا صالحا ، رحمه اللّه تعالى .
ولما عاد زنكي إلى الموصل استصفى أموال جقر واستخرج ذخائره وصادر أهله وأقاربه ، وكان جقر قد ولّى بالموصل رجلا ظالما يسمى بالقزويني ، فسار سيرة قبيحة وكثر شكوى الناس منه ، فعزله وجعل مكانه عمر بن شكلة فأساء في السيرة أيضا فعمل في ذلك أبو عبد اللّه الحسين بن أحمد بن محمد بن شقاقا الموصلي المتوفى سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة :
يا نصير الدين يا جقر * ألف قزويني ولا عمر
هامش
( 1 ) قال ابن الأثير ( الباهر : 47 ) : وحفظها نصير الدين أحسن حفظ وقام فيها المقام المرضي . . .
فأقام الخليفة محاصرا لها نحوا من ثلاثة أشهر فلم يظفر بشيء .
( 2 ) الباهر : 71 .
( 3 ) أد : فان أتا بالتركية .
( 4 ) أج : فوثبوا .
( 5 ) ه : سنة 537 .