أما والّذي لا يملك الأمر غيره * ومن هو بالسرّ المكتّم أعلم
لئن كان كتمان المصائب مؤلما * لإعلانها عندي أشدّ وآلم
وبي كلّ ما يبكي العيون أقلّه * وإن كنت منه دائما أتبسّم
وأورد له صاحب « اليتيمة » « 1 » :
وما أم خشف ظلّ يوما وليلة * ببلقعة بيداء ظمآن صاديا
تهيم فلا تدري إلى أين تنتهي « 2 » * مولّهة حيرى تجوب الفيافيا
أضرّ بها حرّ الهجير فلم تجد * لغلّتها من بارد الماء شافيا
فلما دنت من خشفها انعطفت له * فألفته ملهوف الجوانح طاويا
بأوجع منّي يوم شدّت حمولهم * ونادى منادي الحي أن لا تلاقيا
[ وأورد له أبو الصلت أميّة بن عبد العزيز في كتابه « الحديقة » :
يوم لنا في النيل مختصر * ولكل يوم مسرّة قصر
والسّفن تصعد كالخيول بنا * فيه وجيش الماء ينحدر
فكأنما أمواجه عكن * وكأنما داراته سرر
ومن شعره أيضا رحمه اللّه تعالى :
اشرب على غيم كصبغ الدجى * أضحك وجه الأرض لما بكى
وانظر لماء النيل في مدّه * كأنما صندل أو مسّكا
وكان قد وصل إلى عبد اللّه بن محمد الكاتب بيتان قيلا في وصف النيل فجمع شعراء إفريقية وأمرهم أن يقولوا في معناهما وقافيتهما فلم يأتوا بطائل وهما هذان البيتان :
شربنا على النيل لما بدا * بموج يزيد ولا ينقص
كأن تكاثف أمواجه * معاطف جارية ترقص
هامش
( 1 ) ديوانه : 462 .
( 2 ) أج : تنتحي .