وأحسبهما للأمير تميم أو لبعض شعراء مصر ، وذلك أن تميما ركب في النيل ليلة متنزها فمرّ ببعض الطاقات المشرفة على النيل ، وجارية تغنّي هذا الصوت :
نبهت ندماني بدجلة موهنا * والبدر في أفق السماء معلّق
والبدر يضحك وجهه في وجهها * والماء يرقص حولها ويصفّق
فاستحسنه وطرب عليه وما زال يستعيدها فيه ويشرب عليه حتى انصرف وهو لا يعقل سكرا فلما أصبح عارضهما بالبيتين الأولين 76 ] .
ومن المنسوب إليه أيضا :
وكما يملّ الدهر من إعطائه * فكذا ملالته من الحرمان
وأشعاره كلها حسنة .
وكانت وفاته في ذي القعدة سنة أربع وسبعين وثلاثمائة بمصر ، رحمه اللّه تعالى ، هكذا قال صاحب « الدول المنقطعة » وزاد العتقي « 1 » في تاريخه أنه توفي يوم الثلاثاء مع زوال الشمس لثلاث عشرة ليلة خلت من الشهر المذكور ، وأن أخاه العزيز نزار بن المعز حضر الصلاة عليه في بستانه ، وغسله القاضي محمد بن النعمان وكفنه في ستين ثوبا ، وأخرجه من البستان مع المغرب وصلى عليه بالقرافة ، وحمله إلى القصر فدفنه بالحجرة التي فيها قبر أبيه المعز .
وقال محمد بن عبد الملك الهمداني في كتابه الذي سماه « المعارف المتأخرة » « 2 » :
إنه توفي سنة خمس وسبعين ، واللّه أعلم . وقال غيرهما : إنه ولد سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة .
هامش
( 1 ) العتقي : محمد بن عبد الرحمن بن القاسم بن جنادة ( وعند القفطي في تاريخ الحكماء : 285 محمد ابن عبد اللّه بن محمد أبو عبد الرحمن العتقي ) ، قدم مصر من إفريقية مع المعز وظل مقربا من الفاطميين حتى أيام العزيز حين ألف كتابا في أخبار بني أمية وبني العباس ذكر فيه أشياء من محاسنهم ، فوبخه العزيز على ذلك وصودرت صفية كانت له ، وتوفي سنة 384 ، ولعل هذا الكتاب هو الذي يشير اليه المؤلف باسم تاريخ العتقي ( انظر الوافي 3 : 239 ) .
( 2 ) توفي الهمداني سنة 521 ؛ وكتابه « المعارف المتأخرة » مختصر ، ومن كتبه تكملة تاريخ الطبري .