وللأمير تميم المذكور أشعار حسنة ، فمن ذلك قوله :
إن نظرت مقلتي لمقلتها * تعلم ممّا أريد نجواه
كأنها في الفؤاد ناظرة * تكشف أسراره وفحواه
وله أيضا :
سل المطر العام الذي عمّ أرضكم * أجاء بمقدار الذي فاض من دمعي
إذا كنت مطبوعا على الصدّ والجفا * فمن أين لي صبر فأجعله طبعي
وله أيضا :
وخمر قد شربت على وجوه * إذا وصفت تجلّ عن القياس
خدود مثل ورد في ثغور * كدرّ في شعور مثل آس
وذكره العماد الكاتب في كتاب « السيل » ، وأورد له :
فكّرت في نار الجحيم وحرّها * يا ويلتاه ولات حين مناص
فدعوت ربي أن خير وسيلتي * يوم المعاد شهادة الإخلاص
وأشعاره وفضائله كثيرة ، وكان يجيز الجوائز السنية ، ويعطي العطاء الجزيل ، وفي أيام ولايته اجتاز المهدي محمد بن تومرت - الآتي ذكره إن شاء اللّه تعالى - بإفريقية عند عوده من بلاد المشرق ، وأظهر بها الانكار على من رآه خارجا عن سنن الشريعة ، ومن هناك توجه إلى مرّاكش وكان منه ما اشتهر .
وكانت ولادة الأمير تميم المذكور بالمنصورية التي تسمى صبرة من بلاد إفريقية يوم الاثنين ثالث عشر رجب سنة اثنتين وعشرين وأربعمائة ، وفوض إليه أبوه ولاية المهدية في صفر سنة خمس وأربعين ، ولم يزل بها إلى أن توفي والده في [ رابع ] شعبان سنة أربع وخمسين وأربعمائة كما سيأتي في ترجمته إن شاء اللّه تعالى ، فاستبد بالملك ، ولم يزل إلى أن توفي ليلة السبت منتصف رجب سنة إحدى وخمسمائة ، ودفن في قصره ، ثم نقل إلى قصر السيدة بالمنستير ، رحمه اللّه تعالى .